يملك رأياً اجتهادياً وتخصصياً ، ويدخل في مجال التخصص ويتكلم وكأنه مجتهد ولكن لا حضّ له من الاجتهاد الصحيح .
والخلاصة : ان نظرية القراءة الجديدة للنصوص الدينية التي تعني أن النص يمكن أن تكون له معان متعددة ومتضادة تعتبر كلها صحيحة ولا رجحان لأيّ منها على الآخر ، لهي نظرية لا دليل عليها ، بل الدليل يقف ضدها لما ثبت من أن النص لا يكون له أكثر من معنى واحد وهو المعنى الظاهر من اللفظ أو الصريح فيه الذي هو حجة على السامع والمتكلم وهو الذي يسعى إليه لمعرفته ، ففي الحقيقة ان المتدينين هدفهم الأصلي هو معرفة مراد المتكلم ( قرآن وسنة ) للعمل على وفقه للحصول على مرتبة الطاعة لتحقيق رضا الله تعالى والقيام بحق مولوية المولى الثابتة بالعقل ، من أجل نيل سعادة الدارين .
وفهم المعنى الواحد من النص الديني له موازين وأصول معيّنة عيّنتها اللغة وأصول الفقه ، فليست عملية الفهم من النصوص عملاً عشوائياً ، ففي كل فن لا يُقبل ولا يُعقل أن يحاول غير ذوي الاختصاص ابداء الرأي ، ففي علم الفقه وعلم الأصول وعلم المنطق والتفسير وأشباهه يكون ابداء الرأي فيها للمتخصصين في هذه العلوم ( المجتهدون ) ولا يسمح لأي فرد آخر التداخل في إبداء النظر والرأي ما دام لم يعرف أصول ومبادئ هذه العلوم وغاياتها وغير متضلع فيها .
نعم قد يكون النص محتملاً لمعنيين أو أكثر إلا أنه توجد موازين ومعايير لترجيح أحد المعنيين على الآخر ، فليس من الصحيح القول بعدم وجود مرجحات لأي معنى على آخر إذا كان النص يحتمل معاني متعددة ، بل المرجحات لمعرفة أحد المعاني على غيره أمر ممكن بواسطة اتباع القرائن وقواعد اللغة .
بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 89
مساهمون: الشيخ حسن الجواهري
ص٨٩