أمرتكم به ، وما من شيء يقربكم إلى النار ويبعدكم من الجنة إلاّ نهيتكم عنه .
وكذا حكم العقل العملي والنظري ، فإنه ليس ضرورة لمرحلة سابقة تطلّبتها المجتمعات البدائية ، بل هو حكم عقلي وادراك لما ينبغي أن يعلم أو يعمل ، وهذا لا يتغير بالانفجار الهائل في العلوم وتكثر الاختصاصات في المجالات المنهجية .
إذن هذه المصادر يحتاجها كل انسان آمن بالشريعة الاسلامية لاستنباط الأحكام الكلية ( إذا كان مجتهداً فيها ) .
نعم هناك وسائل لاثبات مواضيع الأحكام وتشخيصها ، فكانت وسائل بدائية والآن تطور العلم لايجاد وسائل أدق وأفضل لتشخيص موضوع الحكم ، فالكرّ كان يوزن بموازين قديمة ليست دقيقة ، والآن يوزن بموازين أكثر دقة ، فتكون الأدوات أفضل من ناحية تشخيص الموضوع ، وهذا لا بأس به ، ولكن ليس بمعنى ترك التحديد للكرّ بالمساحة التي هي مثلاً ثلاثة أشبار في ثلاثة أشبار في ثلاثة أشبار بل إذا أردنا تحديد الكرّ بالوزن نتّبع الوزن الأدق ، ولكن إذا أردنا تحديد الكر بالمساحة فنتبع الطريقة الشرعية لذلك وهي طريقة عرفية سهلة يعرفها من لم يكن له علم بالموازين الدقيقة .
وعلى كل حال : لا يجوز الخلط بين أدوات الأحكام الشرعية وأدوات تشخيص مواضيع الأحكام الشرعية ، فالعلوم الحديثة تنفع في تشخيص مواضيع الأحكام لا في الأحكام الشرعية ولا في أدلتها .
نعم إذا كان للمقولة السابقة حضّ فهو في كلام الآدمي وأدواته في التعامل مع الآخرين ولكن النصوص الدينية ليست كلاماً آدميّاً ، وكذا الحكم العقلي فهو لا يتغير نظرياً كان أو عملياً .
وعلى كل حال : فانّ مرجعيتنا في السلوك والفكر هو كلام الله وسنة الرسول الذي لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى وحكم العقل العملي
بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 87
مساهمون: الشيخ حسن الجواهري
ص٨٧