ثم إننا نقول : ان العلوم الحديثة ونحوها أيضاً لها دخل في تشخيص الموضوع وليس لها دخل في كبريات الحكم الشرعي ، كما قد يكون لها تأثير ( بحسب القطع الحاصل منها ) على الحكم الشرعي ، وذلك لحجية القطع وإن نشأ من العلوم الحديثة .
شبهة
قد يتصوّر إن أدوات الفقيه المنهجيّة كانت ضرورة للحاجات المحدودة العلمية السابقة ( قبل تطور العلوم ) كما كانت افرازات للحاجات المحدودة التي كانت تتطلبها المجتمعات البدائية ، أما الآن وبعد هذا الانفجار الهائل للعلوم وتكاثر التخصصات في المجالات المنهجية ، لسنا في حاجة لتلك الأدوات ، حيث توجد أدوات أكثر تطوراً يمكن أن تعطينا نتائج عملية أدق وأفضل .
وجوابها : إن أدوات الفقيه لاستنباط الحكم الشرعي هي ( القرآن والسنة والعقل العملي والنظري كما تقدم ) ، والقرآن : هو معجزة الله الخالدة وهو كلام الله للبشر ، فهو ليس ضرورة لمرحلة علميّة سابقة أو افرازاً لحاجة محدودة كانت تتطلبها المجتمعات البدائية ، بل هو كتاب هداية للبشرية ، فيه من التشريعات ما تحتاجه البشرية في كل مراحل حياتها وتطوراتها ، ولهذا تراه مسايراً للحياة الجديدة التي تختلف عن الحياة القديمة وتراه مسايراً للعلم والعدل وكل ما يتطلب من الخير والصلاح وبعيداً عن الظلم والفساد .
وكذا السنة النبويّة : التي هي مصدر من مصادر التشريع الاسلامي ، ليست هي لمرحلة خاصة بدائية ، بل كما جاء في الحديث : حلال محمد حلال إلى يوم القيامة وحرامه حرام إلى يوم القيامة ، وجاء في الحديث عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إنه قال : ما من شيء يقربكم إلى الجنة ويبعدكم عن النار إلاّ