تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥

إلى اثبات معاصرة السيرة لزمن صدور النص من العصوم ، لأن الحجة هو ظهور النص . ولكن لو أحرزت السيرة العقلائية التي تتدخل في تكوين الظهور في عصرنا واحتملنا عدم وجوها في زمن النص ، فيمكن اجراء أصالة عدم النقل في اللغة ( 1 ) لاثبات حجية الظهور الذي نشأ من المرتكزات العرفية والعقلائية التي هي بمثابة قرائن متصلة بالكلام . وبهذا يتضح ان هذه الارتكازات العقلائية التي تشخص موضوع الحكم الشرعي أو تنقح ظهور الدليل لا تخرج عن السير في مقصود المتكلم ، فان المتكلم يقصد المعاشرة بالمعروف ، ونحن بصدد تحقيقها ، إلا أن مصاديقها تختلف من زمان لآخر ومن مكان لآخر ، وتؤثر على ظهور اللفظ ، وهو مقصود المتكلم ، فنحن بهذا لم نخرج عن السير في مقصود المتكلم ولم نتجاوزه بأيّ شكل من الاشكال ، بل كشفنا عنه وطبقناه ، وهذا يختلف عن القراءة لنصوص القرآن والسنة التي تقدم الكلام عنها حيث كان الهدف منها الغاء قصد المتكلم ، فإن كان المراد إلغاء قصد المتكلم في مصاديق النص عند اختلاف الظروف والحياة وما يلازمها فهو ما تقدم منا وكان مقبولاً ، وأما الغاء قصد المتكلم في قصده وإرادته للحكم الشرعي وايجاد حكم آخر فهو مما لا دليل عليه ، بل الدليل ضده وأقل ما يقال فيه إنه تهديم للدين ولطريقة التفاهم بين البشر ، وايجاد الفوضى بدلاً من النظم المستفاد من قواعد اللغة وفهمها .

هامش
( 1 ) أقول : ان أصالة عدم النقل في اللغة ( أو أصالة الثبات في اللغة ) عليها السيرة العقلائية ، والسر في هذه السيرة هو ان الظهورات المتبدلة في اللغة تكون نسبتها إلى الظهورات غير المتبدلة قليلة جداً ، فتبقى أصالة عدم التغير في اللغة على حالها . والدليل على صحة هذه الدعوى هو أننا نرى عند مراجعة نصوص القرآن الكريم والسنة الشريفة : أن المعاني متسقة ومقبولة ، بينما لو كان قد وقع التطور الكثير في الظهورات لكنّا نبتلي بعدم الاتساق وعدم القبول في معاني القرآن والسنة .