تدخل السيرة في تكوين موضوع الحكم الشرعي ثبوتاً من ناحية التوسعة .
وقد يكون الأمر بتدخل السيرة في تكوين موضوع الحكم الشرعي ثبوتاً من ناحية الضيق كما لو تغيّرت الظروف الاقتصادية والاجتماعية والفكرية الحالية إلى التدهور والرجوع إلى مجتمع بدائي كالمجتمعات السابقة ، أو سافرنا إلى مجتمع يعيش الحالة السابقة للاقتصاد والتفكير ، وكان المجتمع كلّه على هذا النحو ، فيصدق عنوان المعاشرة بالمعروف بالحد الضيّق السابق .
وكذا يكون تنقيح الموضوع للحكم الشرعي في مثل السيرة العقلائية الجارية على عدم البيع والمعاوضة مع فوات المالية ، بل العقلاء يرفعون اليد عن خصوصية أموالهم مع الحفاظ على المالية بما يساويها عرفاً في العوض ، فظهور حال كل انسان انه يمضي حسب المقاصد العقلائية من عدم رضاه بالمعاوضة الغبنيّة ، وهذه السيرة تكشف عن وجود شرط في المعاملة الخارجية ، وهو شرط عدم التفاوت الفاحش في الماليّة بين العوض المعوّض ، وإلا فهو غير راض بالمعاوضة وتنفيذها ، فتشمله أدلة « المؤمنون عند شروطهم » فيثبت له خيار الغبن .
وهذه الطريقة العقلائية المتقدّمة وبناء العقلاء حجة في تنقيح الموضوع للحكم الشرعي بلا حاجة إلى كون هذه السيرة معاصرة لزمن النص والتشريع ، بل اللازم هو ثبوتها في الزمن الذي يراد إثبات الحكم فيه ، لأنّها تشخص موضوع وجوب النفقة وموضوع الخيار ، والحكم الشرعي يأتي على موضوعه .
ومثال الثاني : وهو البناء العقلائي الذي ينقح ظهور الدليل : حيث تكون المرتكزات العرفية والعقلائية لها دخل في تكوين الظهور ، لأنها تعتبر بمثابة قرائن لبيّة ( عقليّة ) متصلة بالكلام تحدد من ظهور اللفظ . ولكن هنا نحتاج
بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 84
مساهمون: الشيخ حسن الجواهري
ص٨٤