فَإِنَّكَ رَجِيمٌ * وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلَى يَوْمِ الدِّينِ ) ( 1 ) . فان إبليس أخضع حكم الله إلى عقله فرأى أنه قد خُلق من نار وآدم خُلق من طين فهو أفضل منه بفهمه وعقله الذي حكّمه فرأى أن عنصره وهو النار أفضل من عنصر التراب ، فلم يقبل حكم الله . وهذا الفهم يشكّل خطراً على الدين لفسحه المجال للتلاعب بالشريعة ومسخ أحكامها باسم العقل ، لذا وقف منه أئمة أهل البيت « وبخاصة الإمام الصادق ( عليه السلام ) الذي انتشر هذا النوع من الفهم الخاطئ في عهده » موقفهم القاطع في محاربة هذا الفهم الباطل ، لأن العقل لا مسرح له في ادراك علل الأحكام إلاّ بحدٍّ محدود جداً ، ففتح الباب له على مصراعيه ( كما يريد ذلك أصحاب القراءة الجديدة للنصوص الدينية ) يشكِّل الخطر العظيم على الشريعة ، ولهذا فقد قال الإمام الصادق ( عليه السلام ) قوله المشهور : ان دين الله لا يصاب بالعقول ، أي ما ثبت أنه دين لا يمكن أن تدرك جميع علله العقول ، أو أن العقل عاجز عن التعرف على علل الأحكام بعيداً عن الشرع ، فأحكام الدين وملاكاتها ليست في متناول العقل . وعلى هذا فماذا يقصد من يريد الوصول إلى ما وراء النص ، فهل يريد معرفة علّة الحكم الشرعي وملاكه ؟ ! ! فإذا أمكن للعقل الوصول إلى ملاكات الأحكام إذن لكان دين الله يصاب بالعقول ، ولكن الإمام الصادق ( عليه السلام ) قال : ان دين الله لا يصاب بالعقول . وقد يُتصوّر أننا إذا جمدنا على النص ولم نعرف ما وراءه وملاكه فسوف يكون هذا سبباً لجمود الفقه وعدم امكان مواكبة الفقه للحياة . والجواب على ذلك : إن اكتشاف العقل لملاكات أحكام الله وإن كان منفيّاً
بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 82
مساهمون: الشيخ حسن الجواهري
ص٨٢
هامش
( 1 ) ص : 71 - 78 .