قلت : قطع اثنتين ؟ قال : عشرون . قلت : قطع ثلاثة ؟ قال ثلاثون . قلت : قطع أربعاً ؟ قال عشرون . قلت : سبحان الله ! يقطع ثلاثاً فيكون عليه ثلاثون ويقطع أربعاً فيكون عليه عشرون ! ان هذا كان يبلُغُنا ونحن بالعراق فنبرأ ممن قال ، ونقول : ان الذي قاله الشيطان . فقال ( عليه السلام ) : مهلاً يا أبان ! هذا حكم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) « ان المرأة تعاقل الرجل إلى ثلث الدية فإذا بلغت الثلث رجعت المرأة إلى النصف ، يا أبان إنك أخذتني بالقياس والسنة إذا قست محق الدين » ( 1 ) . ونلاحظ ان الإمام ( عليه السلام ) زجر أبان وأنّبه على كلامه ( لا لعدم وجود دلالة التزامية عرفية يقطع بواسطتها الانسان على عدم صحة كون دية قطع أربعة أصابع من أصابع المرأة أقل من دية ثلاثة أصابع ) بل كان الردع من قبل الإمام لأبان على تحكيم قطعة على النص ، حيث سمع أباناً بالعراق النص على كون دية أربعة أصابع المرأة أقل من دية ثلاثة أصابع المرأة ، وردّه لعدم معقولية ذلك ، بل إن الإمام ( عليه السلام ) ذكر له ذلك مباشرة ، وبقي مصراً على الاستغراب وهذا مما أنّبه الإمام عليه . ولنا أن نقول : ان أبان وكل راوي للحديث كان يعلم في الجملة وجود الفرق بين الرجل والمرأة في الدية في شريعة الاسلام ، وحينئذ لا يبقى قطع
بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 80
مساهمون: الشيخ حسن الجواهري
ص٨٠
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : 19 ، باب 44 من ديات الأعضاء حديث 1 .
والمراد بالقياس هنا : ليس هو المعنى المعروف المصطلح عند أهل السنّة من وجود أصل وفرع وشبه بين الفرع والأصل فيجرّ الحكم من الأصل إلى الفرع بل المراد منه إخضاع حكم الله للعقل فما وافق العقل أخذنا به وما خالف العقل نتركه .