تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨

العقل وحكم الشرع ، وكذا حكم العقل بقبح تكليف العاجز مثلاً ، فإنه لا يستنبط منه الحكم الشرعي إلاّ بضم حكم العقل النظري باستحالة صدور القبيح من المولى الحقيقي . ثم إن الأحكام العقلية النظرية حجة وذلك : 1 - إنها تحصل لنا القطع بالحكم الشرعي ، والقطع حجة للقاطع ومنجز عليه ، ولا يمكن للشارع النهي عن القطع الحاصل للانسان . على أن الكتاب والسنة أمرتا باتباع العقل الفطري ( 1 ) الخالي من الشوائب كما في اتباع الأوليات كاستحالة اجتماع النقيضين أو اتباع القضايا الفطرية التي تكون قياساتها معها . وكذا يحصل لنا القطع في الحكم العقلي المبتني على المشاهدة والاستقراء التي يسير معها الفكر من الخاص إلى العام . 2 - ولولا العقل : لما تمكّنا من اثبات أصل وجود الشارع المقدس والشريعة السمحاء ولما تمكّنا من اثبات أصول الدين ، فإنها كلّها تثبت بالعقل الفطري . وأما العقل العملي : فهو حجة أيضاً وذلك : لأن مدركات العقل العملي لا خلاف فيها في أنفسها إنما يدركه العقل بنحو الاقتضاء انه ينبغي أو لا ينبغي ، فالكذب لو لوحظ بنفسه يحكم العقل بأنه يقتضي أن لا يرتكب ، والصدق فيه اقتضاء أن يكون هو الصادر من الانسان . ولكن قد يقع تزاحم بين هذه المقتضيات كما إذا لزم من عدم الكذب ( الصدق ) خيانة ، فيتزاحم اقتضاء الصدق للحسن مع اقتضاء الخيانة للقبح ،

هامش
( 1 ) قال تعالى : ( أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأرض فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لاَ تَعْمَى الأبصارُ وَلَكِن تَعْمَي الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُور ) الحج : 46 ، والفواصل القرآنية « أفلا تعقلون ؟ ، أفلا تتفكرون ؟ قوم يعقلون » وهي كثيرة جداً .
بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 78 | الشيخ حسن الجواهري