واليقين في عرض الكتاب والسنة . وهذا الحكم العقلي ينقسم إلى قسمين : القسم الأول : الحكم العقلي النظري ، وهو الذي ينبغي أن يعلم ، وهو على قسمين : 1 - أحكام عقلية في باب الامكان والوجوب والاستحالة . كامكان الخطاب الترتبي ( 1 ) ، والملازمة بين وجوب شيء ووجوب مقدمته أو حرمة ضده وكاستحالة اجتماع الأمر والنهي على شيء واحد . وهذه الأحكام العقلية تكفي وحدها لنفي الحكم الشرعي في مورد كنفي اجتماع كلا الحكمين المتضادين على شيء واحد للاستحالة ، ولكنها لا تكفي لاثبات الحكم واستنباطه لوحدها ، بل لا بدّ من ضم ضميمة إليها كضم قاعدة الملازمة بين حكم العقل وحكم الشرع ، أو باستحالة صدور القبيح من المولى الحقيقي . 2 - حكم عقلي في باب العلة والمعلول . حيث يدرك العقل علة الحكم ، وحينئذ يُستكشف عن طريق الِلم ( السير من العلة إلى المعلول ) ثبوت الحكم الشرعي ، وهذا حكم عقلي يستقل في اثبات الحكم الشرعي . القسم الثاني : الحكم العقلي العملي ، وهو الذي تطابقت عليه آراء العقلاء بما هم عقلاء ، فيقال مثلاً : العدل مما ينبغي أن يعمل ، والظلم مما ينبغي أن يترك ، وهذه الأحكام لوحدها لا يستنبط منها الحكم الشرعي إلاّ بضم الحكم العقلي النظري مثل حكم العقل النظري بين حكم العقل وحكم الشرع ، فحكم العقل بقبح الكذب بحاجة إلى القاعدة العقلية النظرية وهي الملازمة بين حكم
بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 77
مساهمون: الشيخ حسن الجواهري
ص٧٧
هامش
( 1 ) الترتب : خلاصته هو : الأمر بفعل الأهم على نحو الاطلاق ، ثمّ الأمر بفعل المهم على تقدير ترك الأهم وعصيانه ، فالأمر بالمهم مترتب على عصيان الأهم .