تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦

قال تعالى في كتابه الكريم : ( وَمَا كَانَ لِمُؤْمِن وَلاَ مُؤْمِنَة إِذَا قَضَى اللهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلاَلاً مُّبِيناً ) ( 1 ) . وقد ورد من السنّة الشريفة ما تواتر في الاحتفاء بكتاب الله والسنة الشريفة فهما عماد الدين ولا يمكن للدين أن يكمل إلا بهما ، فالقرآن كتاب هداية للبشر يخرجهم من الظلمات إلى النور ، والسنة الشريفة مكملة ومبينة لشريعة الله سبحانه وتعالى . وأما العقل : ففي صحيحة محمد بن مسلم عن الإمام الباقر ( عليه السلام ) أنه قال : لما خلق الله العقل استنطقه ثم قال له : اقبل ، فأقبل ، ثم قال له : أدبر ، أدبر . ثم قال : وعزتي وجلالي ما خلقتُ خلقاً هو أحب إلي منك ، ولا أكملتك إلا فيمن أحب ، أما إني إياك آمر ، وإياك أنهى ، وإياك أعاقب ، وإياك أثيب ( 2 ) . وعن الأصبغ بن نباتة عن علي ( عليه السلام ) قال : هبط جبرائيل على آدم ( عليه السلام ) فقال : يا آدم إني أمرت أن أخيرك واحدة من ثلاث فاخترها ودع اثنين ، فقال له آدم : يا جبرائيل ، وما الثلاث ؟ قال : العقل والحياء والدين ، فقال آدم : إني قد اخترت العقل ، فقال جبرائيل للحياء والدين انصرفا ودعاه ، فقالا : يا جبرائيل إنّا أُمرنا أن نكون مع العقل حيث كان . فقال : فشأنكما وعرج ( 3 ) . ثمّ إن الحكم العقلي يشمل : 1 - الحكم العقلي الواقع في مبادئ التصديق بالكتاب والسنة ، فهو حجة عند الجميع حيث إن حجية الكتاب والسنة لا بدّ وأن تنتهي إلى استدلالات وقناعات عقلية . 2 - الحكم العقلي الذي يُستنبط منه الحكم الشرعي على وجه الجزم

هامش
( 1 ) الأحزاب : 36 .
( 2 ) أصول الكافي : 1 ، كتاب العقل والجهل حديث 1 .
( 3 ) المصدر نفسه : حديث 2 .