إذن المسلمون مطالبون بتطبيق الأحكام التي استنبطها المجتهدون في العبادات والمعاملات وغيرهما مما يحتاجه الفرد المسلم ، فالمجتهدون هم أهل الذكر الذي قال الله عنهم في كتابه الكريم : ( فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون ) . وقد كان الاجتهاد من فروض الكفاية على المسلمين بآية : ( فَلَوْ لاَ نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَة مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ ) ( 1 ) . فالفقهاء يعرّفون المكلفين أحكام الله بعد الرسول الذي بعثة الله مبلغا لوحيه معرّفا الناس بالحلال والحرام ناهياً عن كل منكر حاكماً بين الناس ، فبعد وفاة الرسول تبقى وظائف الإمامة والارشاد والتعليم والارشاد بيد الإمام الذي بعد الرسول ( صلى الله عليه وآله ) وبعد فقد الإمام المعصوم يكون نائبه هو المتصدي لهذه الأمور وهو المجتهد العادل العارف بالأحكام الفقهية مستنبطاً لها من القرآن والسنة . إذن أدوات الاجتهاد الاصطلاحي عند العلماء هي معرفة المجتهد بعلوم اللغة العربية والعلوم الشرعية لعلمي الحديث والرجال وعلم أصول الفقه فان تركنا هذه الأدوات وجئنا بأدوات أخرى لا تصلح لفهم النص الديني لأجل استنباط الحكم الشرعي فقد وقعنا في الخلل العلمي لأن هذه الأدوات لا توصل إلى ذلك النص الشرعي ومقاصده وغاياته . هناك وجه قد يقال في الحاجة إلى القراءات : وهو ان صاحب القراءة قد يتأثر بظروف معينة أو يتأثر بسنخ ثقافة معينة أو مهنة معينة فيحصل في ذهنه أنس مخصوص بمعنى مخصوص لا يفهمه
بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 74
مساهمون: الشيخ حسن الجواهري
ص٧٤
هامش
( 1 ) التوبة : 122 .