الحرفية للنصوص ، بل ومن التمسك بالمغزى الناتج عن مثل تلك الدلالات الحرفية ، وليس يشترط في تلك النصوص أن تكون نصوصاً قرآنية بل يمكن أن تكون أقوال تنسب إلى النبي ( صلى الله عليه وآله ) قالها في سياق يصعب أن يكون تشريعاً » ( 1 ) . إذن : يمكن القول بأن أصحاب القراءات لا يريدون من الاجتهاد معناه المصطلح الأصولي ، بل يريدون منه عدم الاجتهاد الأصولي ، بمعنى أنهم يريدون أن يوظفوا النصوص الدينية للواقع الذي يعيشونه وبذلك يحمّل النص أكثر من معناه ، بل ضدّ معناه لأنهم يعيشون زمناً مغايراً لزمن نزول النصّ فلا بدّ من الاجهاز على النص وتبديل معناه ارضاءً للواقع الذي يعيشونه ، لذا يقول عبد الهادي عبد الرحمن : « إن تعبير الاجتهاد بمفهومه الديني ، أو حين يقف على الأرضية الدينية . . . ولا بدّ أن يكون توظيفاً للنص الديني أو توظيفاً للموقف الديني لمقتضيات ودواعي اللحظة التاريخية بمعناها العام ، ومن ثم سيصبح هذا الاجتهاد ( اديولوجيا ) قلباً وقالباً » ( 2 ) . أقول : اتضح ان المراد من الاجتهاد - عندهم - عدم الاجتهاد ، فلا حاجة إلى مجتهد يستنبط لنا حكم الله من القرآن والسنة ، بل كل انسان له الحق أن يعمل بما يراه صالحاً من دون الاحتفاظ بأدوات الاجتهاد المعروفة ، وهذا معناه لا حاجة إلى رجوع الجاهل إلى العالم في علم الدين والشريعة وهو خروج عن سيرة العقلاء في رجوع الجاهل إلى العالم في كل علم وهذا خطأ علمي وقع فيه أصحاب القراءات .
بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 72
مساهمون: الشيخ حسن الجواهري
ص٧٢
هامش
( 1 ) دوائر الخوف قراءة في خطاب المرأة : 301 .
( 2 ) سلطة النص : 162 .