تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١

الجاهل إلى العالم وهو المعبر عنه بالتقليد ، وتدل على حجية فتوى العالم على الجاهل . وبذلك يتحصل سخف من قال بالغاء دور المجتهد العالم بالأحكام الشرعية والغاء دور التقليد في الشريعة المقدسة ، وفي كل علم وصنعة للأدلة المتقدمة ومنها السيرة العقلائية الارتكازية على رجوع الجاهل إلى العالم في كل العصور والأمصار وفي أمور المعاش والمعاد . وقد يصاغ مبنى حذف دور المجتهد بصياغة جديدة حيث يقال عنه « بضرورة فتح باب الاجتهاد » ولكن مع توسعة لمفهوم الاجتهاد ، فلا يريدون من الاجتهاد : استنباط الحكم الشرعي من أدلته بل يريدون منه : اعمال الرأي والتفكير في كل شؤون الحياة بعيداً عن مصادر التشريع ، ولهذا فإنهم يقولون : إن باب الاجتهاد مغلق في العالم الاسلامي منذ قرون مما أدّى إلى عدم حلّ لمشاكلنا السياسية والاقتصادية وغيرها ، لأننا جعلنا عقولنا تستقبل الماضي وتدور فيه من دون التفكير بالمستقبل الذي يجب أن يكون الحلّ لمشاكله تابعاً لعقولنا ، فألجمنا العقول واحتفظنا بالماضي فصار التأخير نصيبنا . ومما يقوله محمد أركون : « إن تجديد الاجتهاد اليوم سوف يؤدي حتماً إلى زعزعة الحقائق الأكثر شعبية وإلفة ، والى تصحيح العادات الأكثر رسوخاً ، والى مراجعة العقائد الأكثر قدما ، إن الاجتهاد وهو عمل من أعمال الحضارة وجهد من جهودها » ( 1 ) . فالاجتهاد الأصولي يكون في نظر هؤلاء عائقاً في هذا العصر من التقدم ، لأنه مبتني على الدلالات الحرفية للقرآن والسنة ، لذا يقول نصر حامد أبو زيد : « الاجتهاد يجابهه تراث طويل ممتد من الحرص على الدلالات

هامش
( 1 ) من الاجتهاد إلى نقد العقل الاسلامي : 107 .
بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 71 | الشيخ حسن الجواهري