تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 70

مساهمون:

ص٧٠

بالحكم الشرعي إلى العالم حيث قالت الروايات « أما لكم من مستراح تستريحون إليه أما لكم من مفزع » فجعلت الرجوع إلى العالم بالحكم الشرعي هو مما تستريح النفس إليه وهو مفزع يفزع الجاهل بالحكم الشرعي ( 1 ) . ولما لم يصل إلينا ردع عنها فمعنى ذلك امضاء المعصوم لها فتكون حجة لأنها تكون من السنّة . وحينئذ فان كلّ من ينادي على خلاف الارتكازات العقلائية يكون قوله باطلاً . بالإضافة إلى أن القرآن الكريم قد دلّ على وجوب النفر إلى النبي ( صلى الله عليه وآله ) لتعلّم أحكام الدين والتفقه والرجوع إلى أهله ومحلته للإنذار ليحصل الحذر من الانذار ، فيكون الحذر عقيب الانذار واجب ، فقد قال تعالى : ( فَلَوْ لاَ نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَة مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ ) ( 2 ) . فالآية تدلّ على وجوب التقليد في الأحكام لوجوب الحذر بإنذار الفقيه ، وتدل على وجوب الافتاء لدلالتها على وجوب الانذار وحجيته إذ لولا حجية الانذار لم يك مقتض لوجوب التحذر بالإنذار لقاعدة قبح العقاب بل بيان ، فلاحظ . ومن الآيات الدالة على وجوب السؤال عند الجهل ، قوله تعالى : ( فَسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُم لاَ تَعْلَمُونَ ) ( 3 ) حيث دلت على وجوب السؤال عند الجهل ، ومن الظاهر أن السؤال مقدمة للعمل ، فمعنى الآية ، فاسألوا أهل الذكر لأجل أن تعملوا على طبق الجواب لوضوح أن السؤال من أهل الذكر بدون عمل على وفق الجواب يكون لغواً لا أثر له ، فتدل الآية على جواز رجوع

هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 24 : باب 11 من أبواب صفات القاضي ، حديث 24 .
( 2 ) التوبة : 122 .
( 3 ) الأنبياء : 7 .
بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 70 | الشيخ حسن الجواهري