تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩

الجواب عن المبنى الخامس

: وأما الجواب عن المبنى الخامس : وهو حذف دور المجتهد ليعمل كل انسان بما يراه صلاحاً ، فلا تقليد على العوام : فهو عبارة عن خروج عن السيرة العقلائية الارتكازية في تبعية الجاهل للعالم التي عليها قوام الحياة ، وعليها درجت العلوم في التخصص والتقسيم للوصول إلى حياة أفضل وأكمل فجرى بناء العقلاء وارتكازهم الثابت في كل حرفة وصنعة ، بل في كل أمر راجع إلى المعاش والمعاد على رجوع الجاهل إلى العالم لأنه من أهل الخبرة والاطلاع ، ولم يرد عن هذه السيرة ردع في الشريعة المقدسة . لذا ترى انّ معنى التقليد لغة : انه جعل العمل على رقبة المجتهد وعاتقه ، والاتيان بالعمل استناداً إلى فتواه ، وقد أشير إليه في جملة من الأخبار كما في معتبرة عبد الرحمن بن الحجاج قال : كان الإمام الصادق ( عليه السلام ) قاعداً في حلقة ربيعة الرأي ، فجاء أعرابي فسأل ربيعة الرأي عن مسألة ، فأجابه ، فلما سكت ، قال له الاعرابي : أهو في عنقك ؟ فسكت عنه ربيعة ولم يرد عليه شيئاً ، فأعاد المسألة عليه ، فأجابه بمثل ذلك ، فقال له الأعرابي : أهو في عنقك ؟ فسكت ربيعة . فقال الإمام الصادق ( عليه السلام ) هو في عنقه قال أولم يقل ، وكل مفت ضامن ( 1 ) . فالاجتهاد هو الاستناد إلى قول الغير ( العارف ) في مقام العمل ، والاجتهاد في الفقه كبقيّة الاجتهادات التي يرجع إليها الجاهلون . وهذه السيرة موجودة في زمان المعصوم ( عليه السلام ) ، إذ لو كانت هناك طريقة أخرى غير رجوع الجاهل إلى العالم لنقلت إلينا لأنها طريقة مستغربة ، ولكن لم تنقل إلينا ، بل نقل إلينا ما يوافق هذه السيرة العقلائية كما في ارجاع الجاهل

هامش
( 1 ) الوسائل 18 : باب 7 من أبواب آداب القاضي .