والمحلية ، والغلو في المادية وتفكيك الأسرة وأنواع الظلم والاستعباد والاستعمار مما هو واضح جداً للعيان حيث وقعت الحداثة عند تطبيقها العملي ( في السياسة والاقتصاد والاجتماع والثقافة ) في أقسى أشكال التحكّم السياسي والاجتماعي والاقتصادي والثقافي في الشيوعية والرأسمالية والنازية والفاشية والصهيونية . وقد قامت كلّها على أساس الأحكام القاطعة التي لا تقبل غيرها ولا تسمح بالرأي الآخر ، وعلى أساس الفردية المطلقة وإهدار قيم المجتمع واغتصاب حقوق الآخرين واحتلال أراضيهم وتعذيبهم وقتلهم فرادى وجماعات واستلاب اللغات والثقافات . وانتهت الحداثة الغربية بتقدمها العلمي والتكنولوجي إلى افساد البيئة وتلويثها والعبث بالطبيعة واستنزاف المواد الخام ونهبها واستفحال الاستعمار واستعباد الشعوب وتدمير كوامن القوّة وإن كانت تدّعي نقيض ذلك تحت شعار الديمقراطية وحقوق الانسان وسواهما من الشُعُر الزائفة التي تكيل بمكيالين والتي تستعمل المقاييس المزدوجة ( 1 ) . ولذا فقد نودي بإعادة النظر في الحداثة لأن ما أرادته من تهميش الدين والأخذ بالحديث أدّى بالنتيجة إلى الدعوة إلى الالتزام بالدين ونبذ الحديث الذي ظهرت مساوئه للعيان فقال البعض : « على عكس ما كان يتصور أنصار الحداثة الغربية من أن مشروعها الحضاري الذي يقوم على الفردية والعقلانية والوضعية والعلم والتكنولوجيا سيؤدّي إلى تهميش الدين واحتلاله موقعاً ثانوياً في المجتمع الحديث ، فان وقائع العقود الماضية ، وما نراه من دعوة للمقدّس في الوقت الراهن يشير إلى سقوط نبوءة أنصار الحداثة » ( 2 ) .
بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 68
مساهمون: الشيخ حسن الجواهري
ص٦٨
هامش
( 1 ) مقالة الدكتور ناصر الدين الأسد ( الاسلام في مواجهة الحداثة الشاملة ) : 2 .
( 2 ) السيد ياسين عن قالة في الأهرام 2 / 4 / 1998 .