ثم يأتي دور الدين : ( الرسالة ) فيرسم للانسان كلّ معالم حياته الفردية والاجتماعية ويرسم له الحلول لمشكلاته حتى يصل نحو الكمال الذي أراده الله للانسانية ، فقد قال تعالى : ( وما خلقت الإنس والجن إلا ليعبدون ) أي يعرفون . والمناقشة للأساس الثاني نقول : أولاً : ان هذا الاستدلال يبتني على مغالطة كبيرة أو عدم اطلاع بأحكام الدين وتشريعاته ، فان المعرفة الدينية الضرورية هي عبارة عن العقائد الدينية من قبيل الايمان بالله ووحدانيته وصفاته الكمالية والتنزيهية ، والمعاد والجنة والنار وأمثالها وما أجمع عليه المسلمون قاطبة فصار قضية ضرورية دينية مثل وجوب الصلاة والحج وحرمة الزنا واللواط وأمثالها . والايمان بهذه المعرفة الدينية الضرورية لا يستلزم أن تكون المعرفة الاجتماعية ضرورية وذلك : 1 - من الممكن عقلاً أن يخيّر الله الانسان في حلول متعددة لحلّ المشكلة الاجتماعية كما هو الحال في الواجب التخييري المعروف في الفقه . 2 - على أن المعرفة الاجتماعية وإن كانت تحل بطريق واحد وهو ( العدالة الاجتماعية ) إلا أن مصاديق هذه العدالة الاجتماعية تختلف من زمان إلى آخر ومن مكان إلى آخر كمفهومي الغنى والفقر الذي تختلف مصاديقهما من زمن لآخر ومن مكان لآخر ومن حالة إلى أخرى ومثل قاعدة منع الاسراف ( ولا تسرفوا ) ( 1 ) واعداد القوة ( واعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ) ( 2 ) . 3 - وجود الأحكام الثانوية المرخصة لذوي الأعذار وللمضطرين وفي
بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 66
مساهمون: الشيخ حسن الجواهري
ص٦٦
هامش
( 1 ) الأعراف : 31 .
( 2 ) الأنفال : 60 .