تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 65

مساهمون:

ص٦٥

وإذا أردنا أن نعرف الأسس التي قامت عليها الفلسفة العلمانية ( والحداثة ) فهي كما يلي : 1 - أسبقية العقل من النصّ ، فبما ان المعرفة العقلية الكاملة ممكنة فيمكن الاعتماد على العقل في حلِّ مشكلات الحياة السياسية والحكومة وغيرها ( 1 ) . 2 - قولهم : بأن القضايا الدينية قضايا ضرورية ( لا تتبدل ) والقضايا الضرورية لا يمكن لها حل المشكلة الاجتماعية التي هي قابلة للتغيير فالنتيجة هي إن القضايا الدينية لا يمكن لها حل المشكلة الاجتماعية وإقامة الدولة . والمناقشة للأساس الأول نقول : أولاً : نعم نقرُّ بأن العقل أسبق من الدين لكن الكلام في حجية كل أسبق من الآخر وأصحيّة كل ما هو أسبق من غيره . وإذا أردنا أن نساير العلمانية فيما تقول وتدّعي فنقول : بأن النص الديني هو أسبق من العقل لأنه من الله الذي خلق العقل ، فالنص هو أسبق من العقل رغم كون النص واصلاً في مرحلة متأخرة ما دام مصدره أسبق من العقل . ثانياً : على أن امكان المعرفة العقلية الكاملة هو مصادرة لأنه هو محل البحث والدعوى فيحتاج إلى دليل عليه . نعم الاسلام يدعي ان المعرفة تتم بتلاقي الحجتين ( العقلية والدينية ) فالعقل يكون دوره هو ادراك الحقائق الدينية فيقود الانسان إلى الله وطاعته بقانون العلية والمعلولية استناداً إلى قانون حق الطاعة للخالق والمالك والمنعم .

هامش
( 1 ) هذا ما جعله عادل ظاهر هدفاً لكتابه ( الأسس الفلسفية للعلمانية ) : 52 و 74 .