تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣
فيرده : إن الظن قد نُهى عن اتباعه بنصِّ القرآن الكريم فقد قال تعالى : ( ولا تقف ما ليس لك به علم ) وبقوله تعالى : ( إنَّ الظنَّ لا يُغني من الحق شيئاً ) فالنهي الوارد في الآية الأولى هو نهي عن الاتباع والذهاب خلف الشيء الظني وجعله سنداً ودليلاً بحيث يكون هو الداعي والمحرك للانسان ، وكذلك تقول الآية الثانية بأن الظن لا يغني من الحق ولا يكون اقتفائه وتبعيته حقاً ، وهذا هو الذي يتبعه العقلاء في عدم جعل الظن دليلاً للحكم الشرعي . ولكن نقول : إن هذا الذي تقدم حقّ وصدق ولكن لا ينافي حجية بعض الظنون إذا ثبتت بطريق غير ظني ، حيث يكون الاقتفاء والتبعية في هذه الصورة للدليل القطعي الذي قام على حجية ظن خاص ، ولذا ذهب العلماء كافة إلى حجية الظواهر لقيام الدليل القطعي على حجية الظن الحاصل من الظاهر ، فأصبح الظن الخاص الناتج من ظهور الكلام حجة لقيام الدليل القطعي على حجيته ، وبهذا فان الظن إذا كان ناشئاً من الظهور فهو جهة بلا كلام يفيد تنجيز الظاهر إذا كان أمراً ، ويفيد التعذير إذا كان نهياً . وبهذا يفهم ان كل ظن إذا لم يقم دليل قطعي على اعتباره فلا يجوز أن نجعله دليلاً على الحكم الشرعي . وأما إذا قام الدليل القطعي على حجيته فيكون حجة كالظن الحاصل من ظهور الكلام ( قرآن ، أو سنة ، أو غيرهما ) . الجواب عن المبنى الرابع : وأما الجواب عن المبنى الرابع للقراءات : وهو جواز التمرد على الدين والعصيان ورفض الأوامر الإلهية والنواهي الدينية بحجة ان المعيار هو القطع بالمراد ، وما دام هذا غير موجود فلا معنى للعصيان والتمرد ، فينتفي الغرض من الديانات عموماً . وهذا الهدف هو هدف العلمانية والحداثة اللذان اتفقا على هذه النتيجة