في محاربة الدين فانّ معنى العلمانية هو عدم الصلة بالدين فقد قالت دائرة المعارف البريطانية في مادة العلمانية « بأنها حركة اجتماعية تهدف إلى صرف الناس وتوجيههم من الاهتمام بالآخرة إلى الاهتمام بالدنيا وحدها . . . » وقال المستشرق « آربري » في كتابه « الدين في الشرق الأوسط » عن هذه المادة : « ان المادية العلمانية والانسانية والمذاهب الطبيعية والوضعية كلها اشكال للا دينية ، واللا دينية صفة مميزة لأوربا وأمريكا ، ومع أن مظاهرها موجودة في الشرق الأوسط فإنها لم تتخذ صيغة فلسفية أو أدبية محددة ، والنموذج الرئيسي لها هو فصل الدين عن الدولة في الجمهورية التركية » ( 1 ) . وأما الحداثة : فليس معناها المقصود منها هنا هو ( حرية الرأي والتعبير ويتفرع عليه حرية الاجتهاد والبحث العلمي وحرية استعمال العقل والاحتكام إليه ، وحرية استخدام العلم ومنهجه وتطبيقه مما دعا إليه الاسلام وحث عليه ) بل المراد منها المعنى الغربي وهو الثورة على الدين المسيحي نفسه وعلى الله ويراد سرايته إلى مواجهة الاسلام الذي لم يكن فيه سلبيات رجال الكنيسة كما قال نيتشه ( 1844 - 1900 ) قولته المشهورة « قد مات الإله » وراج شعار « الانسان يصنع تاريخه » ، فالمعنى المقصود للحداثة : هو المنهج الفكري والمذهب الاجتماعي في الحياة ضد الله والدين الذي أرسله الله للبشر ، فهو تحرر فكري من سيطرة الله في الأرض ، ولهذا فان الحداثة بهذا المعنى تلتقي مع العلمانية في نبذ الدين والأخذ بما يقوله العقل ( كما يقولون ) بعيداً عن السماء ( 2 ) .
بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 64
مساهمون: الشيخ حسن الجواهري
ص٦٤
هامش
( 1 ) راجع العلمانية في مواجهة الاسلام ( للدكتور يوسف القرضاوي ) : 4 - 5 عن كتاب العلمانية وهو رسالة ماجستير من جامعة أم القرى لسفر بن عبد الرحمن الحوالي باشراف الأستاذ محمد قطب .
( 2 ) راجع موجز حوار ؟ أجراه رئيس تحرير مجلة العالم العربي في البحث العلمي سانتور مع الباحثة الفرنسية ونقلت بعد الموجز من مقالة السيد ياسين في الأهرام 2 / 4 / 1998 م .