تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 61

مساهمون:

ص٦١
وبهذا ننتهي إلى أن الادراك هو صورة مجردة عن المادة تابع للانسانية المفكرة ( الروح ) التي ليست هي من المادة كالمخ والدماغ بل الانسانية المفكرة هي وجود مجرد عن المادة يوجد في الكائن الحي المتطور والمتكامل . وبهذا تنهار النسبية الذاتية التي لا تعترف بكل حقيقة في هذا العالم لانهيار أساسها وهو ماديّة الادراك . على أن النسبية في كل شيء يأتي عليها اشكال إثبات الواقع الموضوعي لأحاسيسنا المختلفة التي يعترف بموضوعيتها النسبيون ، فالنسبيون جميعاً يعترفون بواقع موضوعي للعالم المحسوس ، فإذا قلنا بالنسبية بكل شيء فكيف يثبتون هذا العالم المحسوس ؟ وقد يقصد ( من يقول بنسبية الحقائق وعدم وجود أي حقيقة ثابتة ) تبدل أحكام الله تعالى ( حتى مع افتراض وجود حقائق مطلقة في هذا الكون ) بتبدل الزمان والمكان وبالتحولات النفسية والاجتماعية . وهذا من الغلط الفاحش لأن أحكام الله تعالى إذا وجدت موضوعاتها لا تتبدل ولا تتغير بتبدل الزمان والمكان ، نعم الزمان والمكان قد يغيّر موضوع الحكم ، فالبيض مثلاً أو البرتقال قد يباع بالوزن في مكان أو زمان ما وقد يباع في زمان آخر أو مكان آخر بالعدد ففي الحالة الأولى يكون من الجنس الربوي وفي الحالة الثانية لا يكون من الجنس الربوي . وقد تكفي في زمان أو مكان عشر ليرات ذهبية لمؤنة السنة لعائلة ما فتكون غنية لا تستحق من الصدقات شيئاً وفي زمان أو مكان آخر تكون مؤنة السنة مائة ليرة ذهبية ، فيكون من يملك العشر ليرات الذهبية مستحقاً للصدقات ولحق السادات ان كان هاشمياً . أما المطلق الذي لا يتغير فهو الحكم الذي وجد موضوعه في الخارج كالصلاة والصوم والحج الذي يجب على كلّ مكلف بشروط معينة فالصلاة واجبة على كل مكلف عاقل والصوم يجب على كل مكلف عاقل حضر الشهر
بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 61 | الشيخ حسن الجواهري