تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 60

مساهمون:

ص٦٠
هي حقيقة بالنسبة إلى ذلك المجال الخاص من الظروف والشرائط والحالات ، وليست حقيقة مطلقة مطابقة للواقع لتكون مطلقة بالنسبة لجميع الأحوال والأشخاص . ولكنّ هذه النسبية الذاتية اعتمدت على تفسير الادراك تفسيراً مادياً واعتبرته عملية مادية تفاعل فيها الجهاز العصبي المدرِك والشيء الموضوعي . ولكن الصحيح : هو ان العلوم الطبيعية كالفيزياء والكيمياء والفيزيولوجيا تكشف عن أحداث الجهاز العصبي ، ولكن ليس لها أن تفسّر الادراك وحقيقته وكنهه ، لأنّها لا يمكن لها أن تثبت ان تلك الأحداث المعينة التي حصلت في جهاز الانسان هي نفسها الادراكات التي نُحسّها من تجاربنا الخاصة ، نعم نحن نؤمن بأن الأحداث والعمليات الفيزيائية والكيميائية والفيزيولوجية ذات صلة بالادراك وبحياة الانسان ولكنها لا تعني أن الادراك مادي ، لوجود فرق واضح بين أن يكن الادراك شيئاً قد سبقته عدة عمليّات تمهيدية في موضوع مادي وبين كون الادراك ظاهرة ماديّة فالعلوم الطبيعية سلبيّة من ناحية تفسير الادراك . وحتّى علم النفس الذي يكون موضوعه هو السلوك الخارجي الذي تقع عليه التجربة الخارجية لا يمكنه أن يؤكّد ان الادراك مادي حيث إن الصورة التي يدركها العقل من السلوك الخارجي لا يمكن لعلم النفس أن يثبت ماديتها لأنها لا تقع تحت التجربة . والنتيجة التي نخلُص إليها من هذا البحث هو : ان الادراك الذي يحصل للأشياء الخارجية يستحيل أن يكون مادياً لأن هذا الانطباع الذي يحصل من ادراكنا يستحيل أن يكون انطباعاً للأشياء الخارجية الكبيرة في العضو المادي في جسمنا المدرِك للأشياء الخارجية لاستحالة انطباع الكبير في الصغير ،