تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 59

مساهمون:

ص٥٩
الأولى : هو اعتبار العلم الرياضي منشأ للحقائق الرياضيّة وهذا خطأ واضح لأن العلم هو كاشف عمّا هو خارج حدود الذهن ، فان 2 + 2 = 4 هو علم بحقيقة رياضية إلا أننا لم نُنشي هذه الحقيقة الرياضية ونخلقها كما قال ( كانت ) بل العلم بهذه الحقيقة هو عبارة عن الكشف عنها سواء وجد انسان يفكر على وجه الأرض أم لا . الثاني : ان القوانين المتأصلة في العقل البشري كقانون العلّيّة مثلاً قد اعتبر في نسبية ( كانت ) قانوناً للفكر فهي روابط موجودة في العقل لينظّم بها ادراكاته الحسيّة ، فما لم يكن عندنا مدركات حسيّة عن عالم ما قبل الطبيعة فلا يمكن أن توجد حقائق مطلقة عن ما قبل الطبيعة . وكذلك بالنسبة للعلوم الطبيعية فان القانون الفكري ليس إلا رابطة لتنظم المدرَكات المحسوسة ، فيعجز الفكر عن استفادة أكثر من الربط بين الإحساسات فلا يمكن استفادة قانون مطلق وحقيقة مطلقة ثابتة . وهذا هو الخطأ الثاني عند ( كانت ) حيث إن القوانين المتأصلة عندنا والادراكات الفطرية في عقولنا ( كقانون العلية ) هو انعكاس علمي للقوانين الموضوعية التي تتحكم في هذا العالم وتسيطر عليه بصورة عامة فقانون العلية يثبت الواقع الموضوعي للاحساس ، فمعرفتنا بأن الحرارة سبب لتمدد الفلزات تستند إلى ادراك حسي للحرارة والتمدد وادراك عقلي ضروري لمبدأ العلية : إذن العقل يملك بصورة فطرية علوماً ضرورية لعدة قوانين وحقائق موضوعيّة وحينئذ يكون باستطاعتنا أن نبني قضايا دينيّة على أساس تلك العلوم الضروريّة ، فالمعارف الأوليّة هي حقائق مطلقة كشف عنها العلم ، فليس كل المعارف نسبيّة ، وحتى النسبية الذاتية التي لا تعترف بكل حقيقة حتى الحقائق الرياضية ، فقد قالت : ان الحقيقة هي عبارة عن الأمر الذي تقتضيه ظروف الادراك وشرائطه ، وهذه الظروف والشرائط تختلف من فرد إلى آخر ولها حالات متنوعة ، فينتج أن الحقيقة في كل مجال
بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 59 | الشيخ حسن الجواهري