وكذا في مثال انتزاع المال من مالكه فان هذا قد يكون بأمر من الشارع وقد لا يكون بأمر من الشارع فالأول جائز والثاني حرام ولكن هناك من الفقهاء من يستدل على حرمة انتزاع المال من مالكه بكونه قبيح عقلاً ، ولكن هذا المجتهد غفل عن أن القبيح العقلي هو انتزاع المال من مالكه بدون حق ، والشريعة هي التي تحدد ما إذا كان الانتزاع بحقّ أم بغير حق فيجب الرجوع إليها في ذلك فإذا أقرّت ان الانتزاع بغير حق كان قبيحاً وإلا فهو ليس بقيح .
ومثلاً من يعيش في ظلّ مذاهب اجتماعية جديدة وتصطلح لنفسها اصطلاحات خاصة بها كالإشتراكية والعلمانية والحداثة التي تدلّ كلّ واحدة من هذه الكلمات على معنى جديد غير المعنى اللغوي الذي تعنيه الكلمة حين صدورها زمن النص الشرعي مثلاً ، فقد يفهم من هذه الكلمات في النص الشرعي المعنى الجديد ولا ينظر إلى التاريخ البعيد للكلمة التي صدرت فيه فيفهم الكلمة كما تدلّ عليه واقعها واصطلاحها الجديد بينما الصحيح هو الأخذ بالمعنى التاريخي البعيد للكلمة التي صدرت فيه .
فالاشتراك مثلاً ( أو الاشتراكيّة ) ينظر إليها الانسان المعاصر على أنها مذهب اجتماعي معين يفسّر الحياة تفسيراً مخالفاً للاسلام ولكنها حينما صدرت في النصوص الشرعية يراد منها معناها التاريخي المتجرد عن هذا الاصطلاح الجديد ، فإذا جئنا إلى النص القائل : الناس شركاء في الماء والنار والكلاء فقد يفهم منه الفرد الاصطلاح الجديد المعاصر الذي يعيشه بينما يجب عليه أن يعطيه معناه اللغوي الذي ترمز إليه الكلمة حين نزولها .
وكذا كلمة الرعية : فإنها في نظام الاقطاع تعبّر عن معنى العبد والقن بخلاف معناها التاريخي البعيد الذي يراد منها الأمّة ( الناس ) فحينما يجد المجتهد النص القائل : ان للوالي على الرعية حقاً فقد يفهم منه المجتهد تأييداً لنظام الاقطاع بينما ينظر النص إلى المعنى التاريخي للرعيّة الذين هم الأمة .
بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 55
مساهمون: الشيخ حسن الجواهري
ص٥٥