تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤
الفاسد الّذي يعيشه وألفه ، ويعتبر هذا الواقع لا مناص عنه فهو يخضع النصّ للواقع بدلاً من أن يفكر في تغيير الواقع على أساس النصّ لذا أوّل بعض المجتهدين الّذي وقع في هذا المزلق أدلّة حرمة الربا وخصّها بالفائدة المضاعفة استناداً إلى قوله تعالى : ( يا أيُّها الذين آمنوا لا تأكلوا الربا أضعافاً مضاعفة واتقوا الله لعلّكم تفلحون ) وغفل هذا المجتهد عن غرض الآية التي تريد لفت نظر المرابين إلى النتائج الفظيعة التي قد يسفر عنها الربا فيصبح المَدين مثقلاً بأضعاف ما استقرضه وليست الآية بصدد تحليل الفائدة غير المضاعفة ، وهذا المزلَق ينتبه له المجتهد إذا نظر إلى الآيات الأخرى في تحريم الربا مثل قوله تعالى : ( وإن تبتم فلكم رؤوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون ) . 2 - دراسة النصّ في إطار فكري غير اسلامي ولعل هذا هو الحاصل لأصحاب القراءات حيث عاشوا في إطار فكري غربي وابنهروا في انجازات الغرب فيحاولون أن يفهموا النصّ ضمن ذلك الفكر الغريب عن الاسلام ، فان وجد النصّ لا ينسجم مع ذلك الفكر الغريب طرحه وأهمله وأخذ يبحث عن نصوص أخرى تواكب إطاره الفكري ، فإن لم يجد أوّل النصّ تأويلاً بعيداً حتى وإن كان على خلاف ظاهره أو خلاف صراحته مستنداً إلى تلك المناهج التي ذكرنا خطأها المنهجي في فهم نصوص الدين . مثلاً هناك من المجتهدين من يقدّس الملكيّة الشخصية ولكن هذا التقديس لم يأخذه من الشارع المقدّس بل أخذه ممّا ألّفه من المحيط الذي عاش فيه فان وجد هذا المجتهد نصوصاً شرعية تقول : بأن الأرض إذا لم يعمّرها صاحبها أخذها منه ولي الأمر واستثمرها لصالح الأمّة ، فإنه يقول : الأولى هو ترك العمل بهذا النص لأنه يخالف العقل مثلاً ومراده من العقل هو الأفكار التي عاشها وهي تقديس الملكية .
بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 54 | الشيخ حسن الجواهري