تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 53

مساهمون:

ص٥٣

ثالثة فنحن بحاجة ماسة إلى تخليص هذا العلم من المباحثة الغريبة عليه . كما أنني أنزع إلى وجوب حذف كل مبحث ذكر في الأصول ولكن لا ينبني عليه فرع فقهي أو أدب شرعي ولا يكون معيناً على ذلك . نعم هذه التجديدات نقرّها ونؤيّدها ما دامت صادرة ممّن له قدرة على الاجتهاد الاصطلاحي ويكون تجديده اصلاحاً في نطاق النصّ لا هادماً للنصّ . وعلى هذا فمن يصف علماء الاسلام بأنهم لا يناقشون التراث السابق عليهم فهو جَريمة كبرى وتنبأ عن عدم معرفة القائل بسيرة علماء الاسلام في مناقشة منْ تقدمهم في استنباط الأحكام الفقهية وحججهم عليها . نعم ليس من الصحيح ترك التراث الماضي كلّه ، وليس من الصحيح استقبال الحاضر بما هو حاضر فان في الماضي ما هو صحيح وباطل ، وما في الحاضر ما هو صحيح وباطل . نعم العالم المجتهد هو الّذي يمحِّص التراث فيقبل ما صحّ دليله ويترك ما لم يصح دليله ويمحِّص ما وجد على الساحة من أفكار وآراء فيقبل الصالح ويترك غيره وهذه هي سيرة علماء الاسلام وطريقة الاسلام الذي أوجب على الأمّة أن يكون في كلّ فترة من الزمان عالم مجتهد يرجع إليه الناس في معالم دينهم ومع وجود هذا العالم المجتهد لا يجوز الرجوع إلى الموتى في أخذ معالم الدين منهم ، فلاحظ . نعم المجتهد قد يقع في بعض الأخطاء في مسيرته الاجتهاديّة الاستنباطيّة ، لذا فقد نبّه العلماء إلى هذه المزالق وحذّروا منها وأهمّها ( 1 ) : تبرير الواقع : فالمجتهد قد يندفع إلى فهم النصّ فهما خاصاً يبرّر الواقع

هامش
( 1 ) هناك من يستعمل القراءة للنص الديني بمعنى إعمال الفكر في القرآن فهماً جديداً يبنى على ما سبق من الأفهام وينطلق وفق الضوابط والقواعد المعلومة وضمن الثوابت التي لا تتغيّر وليس هذا هو مقصودنا في هذا البحث بل المقصود هو المعنى الأوّل الذي تقدم سابقاً .