استناداً إلى الأدلّة العلمية في ذلك وهكذا تجد علم أصول الفقه في زماننا هذا يختلف عن علم أصول الفقه في الزمان السابق عمقاً ودقّة وإحاطة ، وكذا علم الفقه ، فقد اختلفت كثير من الفتاوى الذي كان عليها السلف الصالح نتيجة المناقشة لهم في أدلتهم التي استندوا إليها في تلك الفتاوى ، وقد حصل علماء الاسلام على أدوات للوصول إلى الفتاوى لم تكن هذه الأدوات موجودة عند المتقدمين والخلاصة التي نريد أن نؤكّد عليها :
هي ان تجديد النظر في اجتهادات السابقين الظنيّة أمر لا مناص منه وعليه سيرة العلماء من الإماميّة رضوان الله عليهم بل هو موجود حتّى في المذاهب الأخرى فلو ان الإمام الشافعي توقف فيما اجتهد فيه شيخه لما كان له مذهب يسمّى بالمذهب الشافعي أو لو أن الإمام أحمد توقف عند فتاوى واجتهادات شيخه الشافعي لما كان له مذهب يسمّى بالمذهب الحنبلي وهكذا غيرهما .
نعم في القرون المتأخرة عندما قامت للمقلدة دولة سلّطوا الاتهامات لكل من حدّث نفسه الاجتهاد فيما اجتهد فيه السابقون فأضفى قدسية على اجتهادات المجتهدين إلا أن هذه فترة قصيرة أعقبتها ضرورة فتح باب الاجتهاد والنظر فيما اجتهد فيه السابقون .
ثم إن هناك محاولات مخلصة لتجديد أصول الفقه من العلماء القديرين على ذلك ، فقد وجدت أبحاث جديدة في أصول الفقه تبتني عليها كثير من الأحكام الشرعيّة كفكرة الترتب وفكرة أن الأمر بالشيء لا يقتضي النهي عن هذه ، وإن مقدمة الواجب واجبة عقلاً فلا حاجة إلى الوجوب الشرعي بعد الوجوب العقلي وغيرها . ولكن هناك دعوة أخرى لنبذ الأبحاث الّتي تسربت إلى أصول الفقه كالأبحاث الكلاميّة والنحويّة ( تحقيق المعنى الحرفي ) والفلسفية ، فقد مزج الأصول بالنحو تارة وبالفلسفة أخرى وبعلم الكلام مرّة
بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 52
مساهمون: الشيخ حسن الجواهري
ص٥٢