تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١

تعالى : ( أفلم يسيروا في الأرض فتكون لهم قلوب يعقلون بها ) ( 1 ) وغيرها كثير في القرآن الكريم . هذا القرآن الكريم ندب إلى العلم ونهى عن اتّباع الظنّ لقاعدة عامّة ، وارشاد إلى العقل والدليل والبرهان فقال تعالى : ( قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين ) ( 2 ) . وقد رفض القرآن العقلية الخرافية والتقليديّة والوهميّة فقال تعالى : ( إن عندكم من سلطان بهذا أتقولون على الله ما لا تعلمون ) ( 3 ) . وكذا السنّة فقد ورد أنّ الإمام موسى بن جعفر ( عليهما السلام ) قال لهشام بن الحكم : يا هشام ان لله على الناس حجّتين حجة ظاهرة وحجة باطنة ، فأمّا الظاهرة فالرسل والأنبياء والأئمّة ( عليهم السلام ) وأمّا الباطنة فهي العقول » ( 4 ) . نعم القسم الثاني وهو التراث الّذي كتبه العلماء واستنبط من المصدرين السابقين ، هذا هو الذي يجوز أو ينبغي أو يجب أن يناقش إذا وجدنا مجال لذلك بصورة علميّة ، وعلماء الاسلام شأنهم المناقشة في التراث وعدم قبوله بصورة عمياء لذا فان علم الأصول والفقه في زماننا هذا يختلف بعض الشئ عمّا قاله علماء الاسلام في السابق ، فقد كان مثلاً علماء الأصول يقولون بأصالة البراءة العقليّة عند الشك في التكليف ، ولكن هناك من العلماء من أبطل هذا الرأي وقال بأصالة الاشتغال استناداً إلى حق الطاعة الذي يأمر به العقل عند الشك في تكليف المولى ، ومثلاً في الفقه ، فقد كان مشهور علماء الفقه يقولون بنجاسة الكتابي ، ولكن خالفهم علماء العصر فأفتوا بطهارتهم

هامش
( 1 ) الحج : 46 .
( 2 ) البقرة : 111 .
( 3 ) يونس 68 .
( 4 ) الكافي 1 / 16 .
بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 51 | الشيخ حسن الجواهري