تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩

صفة القداسة بحكم تقادمها ، وامتلكت سلطة خفيّة أو بينة ، تردعك حين لا يلزم الردع وتلجمك حين ينطق اللسان وهذا يؤدي بك جبراً أن تقوم ببنائك الفكري على أساس من التوفيقية والتلفيق فيبدوا هذا البناء مهلهلاً بعيداً عن الموضوعيّة . . ان تراثنا الديني كلّه تجمعه حرفية نصوصية يسيطر فيها النص على مجريات حركته والإشكالية هنا تتضح في ذلك التعليب الذي وصلنا عبر العصور جاهزاً وعلينا أن نستهلكه كما هو دون أي تنقيب أو تمحيص أو حتى تذوّق . . . تبدو الحالة هذه وكأنها ( انقطاع ) فعلي في التاريخ ، كما لو أننا كنّا نائمين كأهل الكهف ألف سنة ، ثم استيقظنا فجأة لنجد النقود عينها في أيدينا ، وعلينا بالتالي أن نتعامل بها ) ( 1 ) . أقول : ان الماضي الذي يستاء منه الكثيرون من أصحاب القراءات ينقسم إلى قسمين : القسم الأول : هو النصّ الديني المتمثل في القرآن والسنة . القسم الثاني : هو التراث الذي كتبه العلماء استنباطاً له من الكتاب والسنّة ، ككتب الفقه والتفسير وغيرهما مما يكون مصدره الكتاب والسنة . وقد وقع الخلط بينهما عند أصحاب القراءات ، فان الذي لا يقبل المناقشة ( إذا كنّا مسلمين ) هو القسم الأول ، فما دام القرآن هو كتاب الله الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه أو من خلفه وهو الذي حفظ من قبل الله تعالى وجمع زمن النبي وثبت بالتواتر . فهو لا يمكن المناقشة فيه لأنّه صادر من ربّ الكون العارف بكل أحوال البشريّة من يوم وجودها إلى نهايتها ويعرف ما يصلحها ، وقد أرسل القرآن لها ككتاب هداية ونجاة . والقرآن نفسه أشار إلى أنّ السنّة النبويّة ليست إلاّ وحيا من الله تعالى

هامش
( 1 ) سلطة النص ، عبد الهادي عبد الرحمن : 11 - 12 .