النموذج الذي « يوجب أن يكون النظر متّجهاً نحو الماضي . . . لأن في الماضي الموعظة المثلى للناظر وهذه هي منطقية أو مشروعيّة التمام والاكتمام فتكون الصلة بين النموذج وأصحابه صلة وحيدة وحتميّة هي صلة النقل فأنصار النموذج الماضوي هم في آن واحد أصحاب النقل وهذا صحيح مهما كان الميدان المعرفي الذي نظرت إليه » ( 1 ) . ويعبّر عن الماضي بالأسوار المانعة من اقتحام مجال البحث وهي أغلال مكبّلة للفكر . ويقول محمد الركون : « يمكن أن نستشهد بها ( أي الكتب العديدة الدينية ) للتدليل على أن الفكرة الشائعة عن الوحي في المجتمعات الاسلامية لا تزال محصورة داخل دائرة ما ندعوه ب - ( المستحيل التفكير فيه ) بالنسبة للتراث الاسلامي ، منذ القرن الحادي عشر الميلادي ، ونقصد بالمستحيل التفكير فيه هنا ما يلي : إن إمكانة الأرثوذكسية ( 2 ) اللاهوتية للوحي كما كان قد نطق به من قبل النبي وجمع فوراً أو لاحقاً في المصحف تحت الاشراف الرسمي للخليفة عثمان بن عفّان ، لا يمكن أن يكون موضعاً للدراسة أو مادة للتحري النقدي ، فهذه المكانة محميّة من قبل الاجماع الكوني لكل المسلمين » ( 3 ) . وقد عبّر بعضهم عن التراث فقال : « إن التراث عبارة عن الموتى الاحياء فينا » مشبّها هذه المهمة ( بالدوس في غابة من الموانع التي تراكمت عبر الأزمان لاعتبارات ( كهنوتية ) أو طقسية أو اجتماعيّة أو سياسية ، واكتسبت
بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 48
مساهمون: الشيخ حسن الجواهري
ص٤٨
هامش
( 1 ) القرآن والتشريع ، صادق بلعيد : 8 - 9 .
( 2 ) الأرثوذكسية له معنيان الأول : هو الصحيح من الرأي وما عداه منحرف . الثاني ( الاصطلاحي ) هو المتصلّب المتزمّت من الآراء والعقائد يفرض نفسه بالقوة دون إقناع ومحاجّة .
( 3 ) القرآن من التفسير الموروث إلى تحليل الخطاب الديني : 12 .