والجواب كل هذه الاحتمالات لم يحتملها من يدعو إلى قراءة النصّ الديني قراءة جديدة تخرج النص عن ظهوره وصراحته إلى تأويلات غريبة بل يقرّون أن النصّ لم يتغيّر تغيير أجذريا وهو نصّ عربي مبين قد تناولته الأمة بالفهم والتدبر ، وتناوله العلماء الفقهاء واللغويون والفلاسفة والأطباء والفلكيون وغيرهم وقرروا : وجوب الصلاة والصوم والحج وحرمة الزنا والربا والكذب والغش والنميمة وأقروا وحدة الخالق وعدالته وآمنوا بيوم المعاد وبرسالة الرسول وهكذا بقية الأمور المجمع عليها بين المسلمين فما هي الموضوعية للنصّ الديني التي تجعل كل الناس قد فهمت من النص الديني صورة الاسلام ، غير هذا الذي تقدّم ؟ ! ولماذا ينكر الواضح الواقع خارجاً مع وضوحه لكل أحد ؟ ! !
فهل يدّعي أصحاب القراءات ان الدين الذي جاء به النبي ( صلى الله عليه وآله ) بمصدرية القرآن والسنة ووصلت إلينا صورته المتقدمة هو عملية خداع كبرى تواطأ عليها كل الناس لأنها توافق شهواتهم ؟ ! !
وليس الدين عبارة عن رموز وإشارات لا يمكن فهمها ، ولم يكن مهملاً ولا ترك فهمه لشخص واحد أو جماعة معينة أخطأت في فهمها .
إذن : فلِماذا يرفع شعار الشطب على الفهم السائد للدين مع حصوله عند كافة المسلمين ؟ ألا يكون هذا الكلام في الشطب على الدين لغواً صادراً ممن يغمز في عقله وفكره وانه إلى الهزل أقرب منه إلى الجدّ ؟
وأما القول بتاريخية النصّ الديني فقد تقدم مناقشتها وكذا تقدمت مناقشة الاعتماد على الفكرة الفلسفية .
أما الاتجاه الثالث : وهو الاستياء من التراث والماضي :
فان كثيراً من أصحاب القراءات يعلن استيائه من النموذج الماضوي وهو
بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 47
مساهمون: الشيخ حسن الجواهري
ص٤٧