النصّ من قائله وظروفه وأحواله والمؤثرات على تفكيره وتصوراته وآرائه وهكذا فما يفهمه المخاطب من النص نتيجة هذا التحليل هو المعنى الصحيح للنصّ .
ولهذا فسوف نتعرض لرد هذه الأسس لعدم موضوعيّة النصّ الديني ، وعندها يتبيّن موضوعيّة النصّ الديني .
فنقول : لا يمكن الشطب على الفهم السائد بين البشر للدين الاسلامي الحنيف ، وذلك لأن الفهم السائد للدين على مرّ العصور هو دليل موضوعيّة النصّ الديني لأن هذا الفهم السائد للدين من قراءة نصوصه ( القرآن والسنة ) هو فهم واحد لجمع فرق المسلمين على مدى أجيالها المتلاحقة من يوم نزول النص إلى يومنا هذا وسيبقى هذا الفهم للدين سائداً إلى يوم القيامة ( رغم اختلاف فرق المسلمين في بعض الفروع والتفاصيل ) فأصول العقائد وأصول العبادات والمعاملات والأخلاق التي تشكّل عنوان الدين الاسلامي هي محل اتفاق عند الجميع ، وقد أطلق على هذا المتفق عليه عنوان المعلوم من الدين ضرورة بحيث يكون المنكر له مع علمه بلازم قوله من تكذيب النبي أو تكذيب القرآن كافراً لأن المسقط لبعض من المتفق عليه عند الجميع يكون متديناً بدين غير المعروف بالدين الاسلامي ، ولهذا يوصف بالكفر .
وهذا خير شاهد على موضوعيّة النصوص الدينية ، حصّلها كل من نظر فيها مع تغيّر أحوال الناظرين وثقافتهم وأوضاعهم وأزمانهم فكيف ندّعي أن رسالة نبي الاسلام التي بلّغها للناس ليست هي التي تلقتها الأمة بالقبول واستقرت على النحو التي وصلتنا به اليوم ويتدين بها المسلمون ؟ ! فهل تغيّر النصّ الأصلي للدين تغيّراً جذريّاً من قبل الجيل الأول ؟ ! ! وهل النصّ الديني هو رموز وأشكال لم يحلّها المسلمون ؟ ! ! وهل أهمل النص الديني أو ترك فهمه لشخص واحد أو أشخاص معينين أخطأوا في فهم تلك النصوص ؟ ! !
بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 46
مساهمون: الشيخ حسن الجواهري
ص٤٦