إن التواتر عبارة عن امتناع التواطؤ على الكذب في نقل الحادثة ، وهذا الامتناع على الكذب يحصل من ضرب احتمال كذب الناقل الأول في احتمال كذب الناقل الثاني في احتمال كذب الناقل الثالث وهكذا حتى يصبح احتمال الكذب احتمالاً ضعيفاً جداً لا يعتني به العقلاء ، ويحصل القطع واليقين بصدق النقل ( 1 ) . ثم لا مبرر للاحتجاج بأن القوانين الوضعية الحديثة لم تجعل من التواتر حجة إثبات إلا الضعف أمام القوانين الوضعية الحديثة ، على أننا نقطع بعدم صدق هذه المقولة عن القوانين الوضعية ، فلاحظ . أما الاتجاه الثاني هو نزع صفة الموضوعيّة عن الدين : فقد ادعوا عدم الموضوعيّة للنص الديني بمعنى ان النصوص الدينيّة لا تحمل في ذاتها معنى ثابتاً يمكن أن تلتقي عليه أفهام الناس قاطبة ، وإنّما هو نص حمّال لوجوه من الاحتمالات غير المتناهية يمكن أن يؤلف منها كل جيل بل كل انسان بمفرده فهما خاصا قد يخالف أفهام الآخرين ، فهو : إما يشطب على الفهم السائد بين البشر للدين الاسلامي الحنيف . وأما أن يقول بتاريخية النصّ الديني وهذا ما يسمى بالمنهج التاريخي لمعرفة النص ، فهو منهج يهدف إلى ربط كل معاني النص وأحكامه وغاياته بالتاريخ وتأثير التاريخ في تشكّلها وتكوينها إما سلباً أو ايجاباً . وأما أن يقول بالفكرة الفلسفية في اللغة القائلة إن مدلول اللغة هو ما نثيره في ذهن المتلقي من معنى بحسب ما يعمر ذلك الذهن من مفاهيم ثقافية وهذا ما يسمّى بمنهج تحليل المحتوى ، حيث يفترض جملة من التساؤلات حول
بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 45
مساهمون: الشيخ حسن الجواهري
ص٤٥
هامش
( 1 ) راجع الأسس المنطقية للإستقراء / للشهيد السيد محمد باقر الصدر ( قده ) .