صحّ عن الرسول بكونه موافقاً لكتاب الله غير معارض له وهذا كله مسطور في كتب المسلمين ولا يُعذر من لم يطلع عليها ويدعي عدم موثوقية الحديث النبوي .
5 - ان الحديث النبوي يشمل القولي والفعلي والتقريري ، وإذا كان الوضع قد دخل الحديث القولي ، فان فعل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قد نقل أكثره بالتواتر ، وكذا تقريره ( صلى الله عليه وآله ) وهذا يفيد القطع بثبوت السنة النبوية الفعلية والتقريرية . ومثال على ذلك العبادات كالصلاة والصوم والحج قد نقلت إلينا بالتواتر من جيل عهد النبوة إلى يومنا هذا .
6 - على أن بعض أصحاب القراءات الذي ينكر وثاقة الحديث النبوي يؤسس كثيراً من آرائه على ما جاء في الحديث الضعيف وبهذا سيكون الحديث مرفوضاً لأن يكون مصدراً للأحكام الشرعية ولكن الحديث الضعيف يكون معتمداً لبناء قراءة جديدة مخالفة لظواهر السنة الشريفة المعتمدة .
7 - وأخيراً إذا كنّا نشكك في كل حديث نبوي لمجرد انه قد داخله الوضع من بعض الزنادقة أو غيرهم في ذلك الوقت ولا نلتفت إلى القواعد المميزة للحديث الصحيح من غيره كما بينها رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) والأئمّة من بعده ، فمعنى ذلك أننا لا نثق في كلّ نصّ موجود في التاريخ البشري من أول البشرية إلى يومنا هذا وبذلك سنكون في شك من كل التاريخ الانساني علوما وآداباً وفنوناً وأحداثاً ، وبذلك لا يجوز الاستناد إلى أي وثيقة موجودة في التاريخ البشري من باب الشك في موثوقيتها واحتمال عدم مطابقة المكتوب للحدث ، وهذا يحدث لنا إرباكاً في الثقافة والحضارة الانسانية كلها فلاحظ .
وأما ما ذكره من أن الحديث المتواتر فهو لا يفيد الصحة لأن التواتر لا يفيد اليقين ; فهو أمر غريب ولا منشأ له إلا عدم المعرفة بمعنى التواتر فنقول :
بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 44
مساهمون: الشيخ حسن الجواهري
ص٤٤