لا تقاوم ما روي عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) من أمر المسلمين بكتابة كل ما يخرج من شفتيه وإنه حقّ .
3 - وأما الوضع الذي حصل على النبي ( صلى الله عليه وآله ) كما أشار هو ( صلى الله عليه وآله ) إلى ذلك في حياته حتى اضطر إلى القول : من كذب عليّ متعمداً فليتبوّأ مقعده من النار ، فهو لا يبرر عدم التمييز بين صحيح الحديث والحديث الموضوع ، لان نصّ الحديث قد حظى من العلوم التي يتمكن المختصون بها أن يميزوا بين صحيح الحديث وسقيمه ، فعلم الحديث وعلم الرجال الذي يتصدى لمعرفة الرواة وبيان أحوالهم في الوثاقة والضبط أكبر شاهد على الدقة الكبيرة التي بذلها علماء الاسلام في تنقية الحديث من الوضع ومن راجع هذه الكتب المعنية بضبط القواعد التي يصح فيها الحديث لا يمكنه إلا أن يقف مدهوشاً لما أولى الحديث الشريف بما لم يول غيره من النصوص البشرية إلى يومنا هذا .
والظريف من علماء قم : إنهم كانوا يطردون الثقات من رواة الأحاديث إذا رووا عن الضعفاء ولأن صح أن أبا حنيفة لم يصح عنده من حديث رسول الله إلا سبعة عشر حديثاً فهو ان دلّ على شيء يكون دالاًّ على الاهتمام البالغ في أم تنقية الحديث النبوي من وضع الوضاعين ، فهو يوجب الوثوق بعمل العلماء في ذلك الزمان لتمييز الصحيح من غيره ، فالمسلمون إذن في زمان أبي حنيفة وقبله امسكوا عن الاحتجاج بما لم يصح عن الرسول ( صلى الله عليه وآله ) ثم أخذوا في تمحيص الروايات المروية عن الرسول ( صلى الله عليه وآله ) تمحيصاً صارماً فأدخلوا في دائرة الاحتجاج كل ما ثبت عندهم صحّته ، فتنامى عدد الحديث الصحيح بتنامى الجهود التمحيصية وأساليبها حتى وصل إلينا عدد لا بأس به من الأحاديث النبوية الصحيحة .
4 - على أن وجود الأئمة المعصومين من أهل البيت ( عليهم السلام ) قد أشاروا إلى كذب بعض الأحاديث المروية عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وجعلوا لنا ميزاناً لمعرفة ما
بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 43
مساهمون: الشيخ حسن الجواهري
ص٤٣