تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 42

مساهمون:

ص٤٢

إلى حفظه في الصدور في زمن النبي حيث كان لبعض الصحابة نسخة من القرآن الكريم فالقرآن كله بآياته الكثيرة قد وصلت إلينا حفظاً وكتابة بصورة متواترة وكانت الكتابة مطابقة للمحفوظ في الصدور بدون أي شك أو ريب وليس أهل القراءات معذورين في كلامهم مع جهالتهم في هذه الموثوقية . وقد كان النبي ( صلى الله عليه وآله ) عندما ينزل الوحي عليه يقول : ضعوا هذه الآية في المكان المعيّن وضعوا هذه الآية في المكان المعيّن فالقرآن الذي جمعه عثمان هو على النسق الذي رتبه النبي ( صلى الله عليه وآله ) حين النزول وهذا هو الذي أمضاه الأئمة سلام الله عليهم وإلا لاعترضوا على ما نقله عثمان من تغيير في الترتيب النبوي الذي يكون له حصّة من فهم القرآن ، بينما لم يرد أي اعتراض على ما فعله عثمان سوى حرقه لبقية المصاحف الذي يعتبر إهانة للّفظ القرآني . فالصورة القرآنية المكتوبة مطابقة للصورة القرآنية المحفوظة دون أي تغيير ، ويتفرع على هذا عدم تمكن السياسة وسلطتها بعد رحيل النبي ( صلى الله عليه وآله ) من التغيير لما هو متواتر في الحفظ والكتابة وإلا لأصبحت ضجة كبرى على من غيّر ولنقل إلينا ذلك خصوصاً مع وجود أئمّة أهل البيت ( عليهم السلام ) المعارضين للسلطة السياسية آنذاك . أما موثوقية الحديث النبوي : فيمكن ايضاحها بعدّة نقاط : 1 - إن الحديث النبوي هو الأصل الثاني للاسلام كما قال عنه القرآن الكريم حيث قال تعالى ( ما أتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا ) ( 1 ) . وأمر النبي ونهيه هو الحديث النبوي . 2 - وأما ما روى من نهي النبي ( صلى الله عليه وآله ) لكتابة الحديث النبوي ، فهي روايات

هامش
( 1 ) الحشر : 7 .
بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 42 | الشيخ حسن الجواهري