خرجنا من دائرة الاسلام لان المسلم لا بد له أن تعتقد الوحي الذي جاء به النبي ( صلى الله عليه وآله ) عن الله تعالى وان معجزة النبي هي القرآن الذي هو كلام الله بلفظة وإلا فلم يعد للرسول دلالة على أنه ينطق عن الله وانه رسول الله . ثم إن القرآن نفسه هو الذي يقول أن لغته إلهيّة ولا يجوز تجاوزه بأي حال من الأحوال فقد قال تعالى : ( إنا أنزلنا قرآناً عربياً ) ( 1 ) ، فالمعاني إذا كانت لوحدها هي النازلة من الله فلا يصدق عليها أنها عربية لأن العربية تصدق على الألفاظ ، فالألفاظ هي التي أنزلها الباري تعالى وهي عربية لا محالة وعلى هذا ستكون الألفاظ ومعانيها كلها وحي إلهي نزل باللغة العربية . وقال تعالى : ( نزل به الروح الأمين على قلبك لتكون من المنذرين بلسان عربي مبين ) ( 2 ) . وقال تعالى : ( وهذا كتاب مصدق لساناً عربياً لينذر الذين ظلموا ) ( 3 ) . ثم إن تحمّل المسلمين للقرآن كان الأصل فيه هو الحفظ في الصدور بعد الأداء الشفهي ، ولهذا فلو تصور أحد اختفاء كل القرائين المكتوبة في الجيل الأول للمسلمين على وجه الأرض فالقران يبقى قائما لأنه محفوظ في الصدور لأن شريحة واسعة من الأمة عرفت بالحفظ لما يسمع مرة واحدة من مطولات القصائد الشعرية ، تصدّت لحفظ القرآن في الصدور إذا سمع مرة واحدة وعلى رأس هذه المجموعة النبي الأكرم الذي تصدى بنفسه لحفظ القرآن الكريم كلما نزل منه شيء ، وما التدوين الذي حصل في زمن الرسول إلا زيادة في الضبط وليست هي الأصل في صورة القرآن . وقد وردت الأدلة المتواترة القاطعة على جمع القرآن بالكتابة بالإضافة
بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 41
مساهمون: الشيخ حسن الجواهري
ص٤١
هامش
( 1 ) يوسف : 2 .
( 2 ) الشعراء : 195 .
( 3 ) الأحقاف : 12 .