الحديث حتى وإن كان متواتراً فان ذلك لا يفيد الصحة ، إذ التواتر لا يفيد اليقين ، ولذلك فان القوانين الوضعيّة الحديثة لم تجعل منه حجّة إثبات » ( 1 ) . ثمّ يرتقّى إلى القول : بأن الرسول هو الذي نهى عن تدوينه وأمر أن لا يكتب عنه سوى القرآن ، فالنبي أراد أن يكون القرآن وحده هو النبراس الذي يهدي المسلمين في حياته وبعد مماته » ( 2 ) . إذن هذه المقولة تجعل السنّة من أقوال وأفعال غير ملزِمة للمسلمين في العصور التالية . ومن الطريف بعد سرد أدلتهم على عدم موثوقية النص الديني ارتأوا أن يُقرأ النصّ الديني القراءة الجديدة التي عبّر عنها عبد المجيد الشرفي في كتابه بين الرسالة والتاريخ ص 87 : بالوجه الثاني للرسالة وقال : يتعيّن الرجوع إلى وجه الرسالة الثانية . أقول : ولا أدري كيف يتعيّن الرجوع إلى الوجه الثاني للرسالة مع قولهم بأنّ مصدر الدين غير موثوق به حسب ادعائهم ! ! ( 3 ) . المناقشة : موثوقية النصّ الديني : ان عدم موثوقيّة النصّ الديني شبهة إستشراقية طُرِحَت قبل قرنين من الزمان وردّ علماء المسلمين عليها الردود الكافية وقد طرحت الآن من قبل مَن ينتمي إلى الاسلام بالادعاء اللفظي دون الالتزام العملي . 1 - موثوقيّة النصّ القرآني : وقبل ذلك لا بدّ من الايمان بأن النصّ القرآني هو الوحي الإلهي وإلا فقد
بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 40
مساهمون: الشيخ حسن الجواهري
ص٤٠
هامش
( 1 ) الاسلام بين الرسالة والتاريخ / 159 .
( 2 ) المصدر نفسه / 176 .
( 3 ) راجع كتاب محمود محمد طه ( الرسالة الثانية في الاسلام ) .