تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 39

مساهمون:

ص٣٩

عليها في عملية الفرز والغربلة ليست في حدّ ذاتها كافية أو دقيقة ، ولا تقوم على مبادئ عقليّة إنسانيّة وأسس علمية أو تعتمد على منهج عقلي ، ويؤكد هذه الحقيقة الساطعة التعارض والاختلاف والتباين في بعض محتويات المدونات النصّيّة الرسميّة المعتمدة للسنة القوليّة التي سمّيت بالصحاح » ( 1 ) . وهناك من يرى أنه لا داعي للجوء إلى السنة فالآيات القرآنيّة يفسّر بعضها بعضاً بحيث يمكن الاستغناء عن الحديث ، فقد قال مصطفى كمال المهدوي في كتابه « البيان بالقران » : الآية من كتاب ربك تقرأها فتغنيك عمن يفسرها إذا قرأتها بفهم وتدبّر وإيمان ، فإذا فاتك من حكمها شيء قامت آية أخرى لتفسيرها وآية أخرى لاستظهار حكمتها وآية أخرى للاستثناء منها . . . كل ذلك في عقد لا ينفرط ولا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد في كتاب جمع فأوعى ، لكل آية هدفها تصيبه ولا تفرط منه شيئاً » ( 2 ) . ومن التشكيكات في السنّة : أن عبد المجيد الشرفي عندما يشكك في صحة الحديث النبوي جملة يدّعي أن سبب تشكيكه هو « هذا التزايد الفاحش للحديث الصحيح من النصف الأول من القرن الثاني إلى النصف الأول من القرن الثالث للهجرة من 17 ( صحّت عند أبي حنيفة ) إلى 000 / 30 ، 000 / 40 ( صحّت عند غيره ) ، إلا تكفي هذه الأرقام وحدها للشك في صحّة ما يُنسب إلى النبي وكلها روايات آحاد ؟ فلقد تفاقم الوضع إلى حدٍّ لا ينفع فيه مجرد التحرّي الذي قام به البخاري ومسلم وغيرهما من أصحاب المجاميع في القرن الثالث الهجري » ( 3 ) ثمّ ذكر في الهامش أن

هامش
( 1 ) انظر توظيف المحرم : 84 - 91 .
( 2 ) 28 - 29 .
( 3 ) الاسلام بين الرسالة والتاريخ / 159 .
بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 39 | الشيخ حسن الجواهري