تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 38

مساهمون:

ص٣٨

للتغيّر المسترّ الذي يفرضه التاريخ » ( 1 ) وهو يريد بما يفرضه التاريخ الواقع الانساني من أحوال . وقد رأى البعض أن آيات القرآن قد اشتملت على أصول التشريعات المنظمة للمجتمع ، وجاءت هذه الأصول في نصّ مجمل لأن فترة الوحي قصيرة « ولا يمكن بأيّ حال من الأحوال أن تستوعب فترة قصيرة جميع الهواجِس التشريعية للمجتمعات اللاحقة . . . فلم يتحدث النصّ عن معان تنظّم سيرة الفرد في المجتمع حتى تضحى فيودأ اجتماعية مؤثّرة في طبيعة المجتمع الديني بقدر ما كان هذا النص حاوياً لمعان في العلاقات عامة اتفقت عليها جموع اليهود والنصارى والصابئة والمجوس والمشركين » ( 2 ) . وبالنسبة للأحاديث النبويّة ( السنّة الشريفة ) فقد شككوا في وصولها إلينا ، وشككوا في أهميتها في تشريع الأحكام واتهموا منهج المحدثين القدامى من خلل حيث تركز نقدهم على السند دون المتن ( 3 ) . ويقول الشرفي في احكام الحديث النبوي : « إننا ما زلنا ننتظر البحوث المجراة على قواعد علمية صارمة انطلاقاً من كون الحديث في الصورة التي دوّن فيها ليس تسجيلاً أميناً لأقوال النبي وأفعاله أو إقراراته ، وما كان يمكن له أن يكون كذلك ، وإنّما هو تمثّل موجّه بالضرورة وغير بريء البتة لعدد محدود من تلك الأقوال والأفعال » ( 4 ) . ورأى سليمان حريتاني أن جهود المحدثين لم تكن كافية لغربلة الحديث ومعرفة الصحيح من غيره فقال إن : « الطرق اللا منهجية التي اعتمد

هامش
( 1 ) اركون ، الفكر الاسلامي قراءة علمية : 30 .
( 2 ) تاريخية التفسير القرآني ، نائلة الرضوي : 46 .
( 3 ) انظر الاسلام والحداثة : 67 - 70 .
( 4 ) الاسلام والحداثة : 78 .