تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 402

مساهمون:

ص٤٠٢
البائع ما دفعه المشتري . وهذا أمر صحيح . فإذا صححنا بيع العربون فيصح عقد الاختيار لان العربون يكون في مقابل خيار عدم امضاء العقد ، فكذا حقّ الاختيار إذ يكون الثمن في مقابل الاختيار . والجواب : إنّ محل العقد في بيع العربون هو سلعة معينة وهي مال ، ولم يكن محل العقد في مقابل الخيار ، فإذا اختار المشتري إمضاء العقد فلا يكون للخيار مقابل لأن العربون يحسب من ثمن السلعة ، أمّا محلّ الخيار في عقد الاختيار فهو حق الشراء أو البيع ، وهو ليس بمال ، فالعقد فيه يقع على نفس الاختيار ، ويدفع المشتري العوض سواء اشترى أو لم يشتر ، فالاختيار هنا له مقابل في الحالين . إذن لا يمكن القول بأن عقد الاختيار هو شبيه ببيع العربون .

هل يمكن أن نقول إن عقد الاختيار هو عقد سلم أو شبيه به ؟

والجواب : 1 - أنه لا يمكن أن نقول بذلك ، لأن السلم يكون فيه الثمن مقدّماً ، ومحل العقد فيه هو الكلي الموصوف الذي يعدّ عيناً ومالاً يقبل التمليك ، أمّا عقد الاختيار فليس المثمن عيناً ومالاً يقبل التمليك ، ولا يتقدم فيه الثمن الذي هو في مقابل السلعة . 2 - ذكر الدكتور الصدّيق الضرير : إن العوض في عقد الاختيار ليس مقابل حقّ الاختيار ، وإنما هو مقابل التزام أحد الطرفين للآخر ، ويقابل هذا الالتزام ثبوت حقّ للطرف الآخر ، فحقيقة اختيار الشراء : هو أنّ البائع يلتزم للمشتري ببيع شيء موصوف في وقت محدد بثمن محدد يدفعه له عند الاتفاق مقابل هذا الالتزام ، ويترتب على التزام البائع ثبوت حقّ للمشتري في