هل يصلح حق الاختيار محلاً للعقد ؟
والجواب : ان محل العقد ( البيع ) لا بدّ وأنا يكون عيناً ، وذلك لاختصاص مفهوم البيع عند أهل العرف بتمليك الأعيان ، فلا يعمّ تمليك المنافع فضلاً عن تمليك الحقوق ، وإذا ثبتت هذه الدعوى في العصر الحاضر ثبتت في محاورات أبناء الأزمنة السالفة أيضاً بأصالة عدم النقل المعبّر عنها بالاستصحاب القهقرائي وتوضيح ذلك :
إنّه إذا تبادر معنى فعليا من لفظ خاص كتبادر ان يكون المبيع في البيع من الأعيان وشك في كون لفظ البيع له نفس المعنى في العهود السالفة ، فالاستصحاب القهقرائي يقتضي بقاء اللفظ على معناه الأولي وعدم انتقاله منه إلى معنى آخر يغايره .
والدليل على هذا الاستصحاب هو بناء العقلاء وسيرة العلماء وطريقة الفقهاء ، إذ لولا ذلك لا نسدّ عليهم باب الاجتهاد وطريق الاستنباط ، إذ من المحتمل القريب أن تكون الروايات الواردة عن النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) ظاهره في معاني مغايرة لما هي ظاهرة فيه فعلاً ، ومن البيّن الذي لا ريب فيه أنه لا سبيل إلى دفع هذا الاحتمال إلى الاستصحاب القهقرائي المتقدّم .
ما المراد من العين التي تكون مثمناً في البيع ؟
ان المراد من العين التي تكون مثمناً في البيع ما يشمل :
1 - العين الشخصية الخارجية .
2 - الكلي المشاع كثلث الدار .
3 - الكلي في المعيّن مثل صاع من صبرة .
4 - الكلي في الذمة كبيع منٍّ من الحنطة سَلَماً أو حالاً .
وعلى ما تقدم : يفهم أن محل العقد في الاختيارات الذي هو إرادة ومشيئة قد تعمل وقد لا تعمل ليست عيناً يصح أن تكون مثمناً في العقد ،
بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 400
مساهمون: الشيخ حسن الجواهري
ص٤٠٠