تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 401

مساهمون:

ص٤٠١
وحينئذ يكون أخذ المال في مقابلها أكلا للمال بالباطل . بالإضافة إلى أن الظاهر أنّ اختيار البيع أو اختيار الشراء هو وصف قائم بشخص من ثبت له حقّ البيع أو حق الشراء ، وهذا الوصف الشخصي لا يقبل النقل بحال من الأحوال . كما أنّ الايجاب نفسه غير قابل للنقل فلا سبيل إلى تسلسل تملك حق الاختيار . وبعبارة أُخرى : إنّ محل عقد الاختيار هو الحقّ في شراء شيء معيّن أو بيعه بسعر معيّن في زمن مستقبل محدد ، وهذا الحقّ ليس عيناً وليس مالاً ، وإنما هو حقّ في الشراء أو البيع بسعر محدد يعطيه أحد الطرفين للآخر ، فهو شبيه بخيار الشرط في الفقه الاسلامي الذي يعطيه أحد الطرفين للآخر ويجعل له الحقّ في امضاء البيع أو فسخه ، ولكنه يختلف عن الحق في شراء معيّن أو بيع شيء معيّن في زمن محدد اختلافاً أساسياً لأن خيار الشرط يكون ضمن عقد قائم ، أمّا عقد الاختيار فهو عقد مستقل بذاته . وإذا لم يجوّز الفقهاء أخذ العوض مقابل خيار الشرط فيكون أخذ العوض مقابل عقد الاختيار أولى بالمنع . والحقيقة التي نراها هنا : هو إن المقصود من اعطاء اختيار البيع أو إعطاء اختيار الشراء هو وعد على التعاقد اللاحق في المستقبل ، فيكون مواعدة ، والثمن المبذول على المواعدة يعدّ أكلاً للمال بالباطل .

هل يمكن أن نقول إن عقد الاختيار هو شبيه ببيع فيه العربون ؟

والعربون : عبارة عن دفع المشتري للبائع مبلغاً من المال على إنّه إن امضى البيع الذي وقع على عين خارجية احتسبه من الثمن وإن لم يمضه أخذ