الصورتين مهما كان عليه الناقل من درجة في الصدق والتحرّي ( 1 ) . ثم إن تحول المنقول من صورته الشفوية إلى صفة المكتوبة يعرّضه لا محالة إلى تفاوت بين الصورتين بالزيادة أو النقص أو بالتغيير بأقدار كبيرة أو صغيرة ( 2 ) . وكل هذا من شأنه أن يضع القرآن كما وصل إلينا في دائرة الشك بالنسبة لصورته التي صدر بها عن النبي الكريم . إذن هذه التشكيكات تقول : أولاً : إن القرآن لم يكتب ولم يدوّن زمن النبي ( صلى الله عليه وآله ) بل الأصحاب هم الذين دونوه بعد ذلك وإن كان بعض القرآن قد كتب في زمن النبي ( صلى الله عليه وآله ) كما يدّعي ذلك البعض . ثانياً : صورة القرآن الشفوي تغاير صورة القرآن المدوّن ( المصحف ) . ثالثاً : رأي بعض هؤلاء ان السلطة السياسية لها دور في هذه التغيير بين القرآن والمصحف ، فقد استعملت نفوذها لاقرار صورة من صور القرآن أثبتتها مصحفاً ومنعت صوراً أخرى وأتلفتها كما فعل عثمان ( 3 ) . قد ذكر البعض أنّ الترتيب الّذي عليه القرآن الآن يخالف الترتيب التاريخي الّذي كان عليه القرآن فهو ترتيب لا يخضع لأيّ معيار عقلي أو منطقي ( 4 ) كما ادعوا أن الذكر الذي وعد الله بحفظه هو المحتوى للقرآن وليس الألفاظ والتعابير التي صيغت فيها تلك الدعوة الاسلامية ( 5 ) ، أو كما يقول
بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 36
مساهمون: الشيخ حسن الجواهري
ص٣٦
هامش
( 1 ) عبد العزيز الشرفي ، الاسلام بين الرسالة والتاريخ : 42 .
( 2 ) راجع اركون ، الفكر الأصولي واستحالة التأصيل : 135 .
( 3 ) راجع اركون ، الفكر الأصولي واستحالة التأصيل : 284 .
( 4 ) راجع اركون ، الفكر الأصولي : 135 والفكر الاسلامي ، نقد واجتهاد : 90 .
( 5 ) عبد المجيد الشرفي ، الاسلام بين الرسالة والتاريخ ، 50 .