تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 381

مساهمون:

ص٣٨١

البائع وبتسليم الثمن من قبل المشتري عند حلول تاريخ التسليم . 5 - ولكن لا يقع أبداً انتظار المشتري تاريخ التسليم ليتسلم السلعة المبيعة ، وإنما يصير هذا العقد فيما بين شهر رمضان وشهر محرم الحرام ( من زمن التعاقد إلى زمن التسليم ) محل بيع وشراء في كل يوم ، وربما يقع في اليوم الواحد على هذا المحل للتعاقد عشرات البيوع ، فلو باع محمّد إلى خالد وحدة من القمح في أول شهر رمضان ليتسلمها في أوّل محرم الحرام بعشرة آلاف دولار ، فان خالداً يتمكن من أن يبيع هذه الوحدة إلى زيد بثمن ربما يختلف عن الثمن الأول ، فلو باع خالد هذه الوحدة من القمح ليتسلمها حسن في أول رمضان بعشرة آلاف وخمسمائة دولار ، فان خالداً لا يدفع الثمن إلى محمّد ولا يسلّم المبيع إلى حسن وإنما يأخذ الزيادة على العشرة آلاف دولار والمتمثلة في خمسمائة دولار وهي ربحه من المعاملة من غرفة المقاصّة في إدارة السوق بعد أن تسجّل فيها ، جميع المعاملات وهذه الغرفة هي التي تتولى تصفية جميع الالتزامات في آخر نهار كلّ يوم ، وإذا أخذ خالد ربحه من المعاملة فيخرج من العملية خروجا باتاً . وقد يبيع خالد الوحدة من القمح التي اشتراها بعشرة آلاف دولار ، بتسعة آلاف وخمسمائة دولار إلى حسن ، فيكون قد خسر خمسمائة دولار يدفعها إلى غرفة المقاصة . وهكذا يستمر التعامل في هذا العقد الواحد إلى أن يأتي شهر التسليم أوّل محرم الحرام » ( 1 ) وفي هذا الوقت تُصدر إدارة السوق أخطارا للمشتري الأخير بحلول تاريخ التسليم ، ويستفسر منه عن رغبته في استلام المبيع في

هامش
( 1 ) هناك من ذكر أن عقود المستقبليات يؤجل فيها قبض محل البيع ودفع الثمن لشهر معلوم بعد الشهر الحالي ، وعندما يبدأ أي شهر شمسي تصبح جميع عقود ذلك الشهر المستقبلية عقوداً آنية . راجع بحث الدكتور محمد علي القري ابن عيد / مجلة مجمع الفقه الاسلامي / العدد السابع / ص 216 .