ستة أشهر ، يرغب في ضمان وجود مشتر له بسعر مناسب ، والتارج الذي يتوقع احتياجه إلى القمح بعد ستة أشهر ويرغب في شرائه من الآن بسعر مناسب له ، فكل من الفلاح والتاجر يخبر غرفة السوق بإبرام هذا العقد ، ويتم تبادل السلعة والنقود في الوقت المحدد وليس عند العقد ( 1 ) . وهكذا تعرف أن عقود المستقبليات قد نشأت نشأة معقولة وإن كان حكمها الشرعي عدم الصحة بسبب تأجيل المثمن والثمن ، ولكن بعد ذلك صارت عقداً لا يقصد منه تسليم وتسلّم السلعة ، بل يقصد منه القمار المحرّم كما سيتضح ذلك . كيف يتمّ التعامل بعقود المستقبليات : يتمّ التعامل بعقود المستقبليات بطي هذه المراحل الآتية : 1 - يتم التعامل بعقود المستقبليات في سوق منظمة أنشئت لهذا الغرض « تسمى سوق تبادل السع » ويجري التعامل على أساس العضوية في هذه السوق ، فالمتعامل بعقود المستقبليات يجب أن يكون عضواً في هذه السوق وأعضاء هذه السوق يتكون من منتجي عدة سلع وعدة متاجرين بهذه السلع ومن مؤسسات السماسرة . نعم من أراد أن يتعامل في هذه السوق دون أن يكون عضواً فيها فإنما يستطيع ذلك عن طريق السماسرة الأعضاء . 2 - يجب للتعامل في عقود المستقبليات فتح حساب للمتعامل عند
بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 379
مساهمون: الشيخ حسن الجواهري
ص٣٧٩
هامش
( 1 ) أقول : هذا العقد شبيه بعقد التوريد الذي تريد دولة ما أن تستورد النفط لفصل الشتاء بكمية معينة ، ولكنها تفتقد المخازن والمال الذي يجب دفعه عند استلام النفط ، كما أن البائع وهي الدولة المصدّرة يتعذّر عليها دفع كميّة كبيرة من النفط مرّة واحدة لعدم قدرتها على استخراجه في الحال ، والدولة المستوردة تخاف من تقلبات أسعار النفط فتريد شراء كمية منه بسعر معقول فتعمد إلى عقد التوريد من الآن لتستلم النفط بعد ستة اشهر بالتدريج كما أن البائع يريد أن يؤمن بيعه الكمية من النفط حتى لا يكون في ورطة عند احتياجه إلى المال ولا يوجد مشتر جيد لنفطه .