وحينئذ بأي مبرر نلغى الحكم إذا حصل مقصده لنا بغير الحكم الذي شرعه النص ؟ ! مثلاً ان المقصد للشارع المقدس هو استمرار الينبوع البشري ، ولكن أراده من طريق الزواج الشرعي فلا يمكن الحصول عليه من الزنا . ولو كان الشارع يريد منا مقاصد أحكامه فقط لَلَفَتَ نظرنا إلى ذلك وبما انه لم يلفت نظرنا إلى ذلك فمعنى ذلك ان الشارع يريد الحكم الذي يفضي إلى مقصد معيّن ولا يجيز لنا الوصول إلى المقصد بدون الحكم الشرعي فلاحظ .
خطأ المنهج العلمي
فقد وقع أصحاب القراءات بخطأ منهجي يتمثّل في ثلاثة اتجاهات :
الاتجاه الأول : هو تشكيكهم ي موثوقية النصّ الديني ( قرآن وسنّة ) .
الاتجاه الثاني : هو نزع صفة الموضعيّة عن الدين .
الاتجاه الثالث : هو الاستياء من التراث والماضي .
أما الاتجاه الأول : وهو التشكيك في موثوقية النصّ الديني فيتفرع عليه اقصاء آيات الأحكام من المنظومة التشريعية ، وكذا اقصاء السنّة عن كونها تشريعاً .
أما بالنسبة للتشكيك في موثوقية النصّ القرآني : فان أصحاب القراءات بعد أن يقولوا بأن القرآن هو المصدر المشروع للدين وينبغي الاقتصار عليه يعودون لإحاطته بجملة من الشكوك التي من شأنها أن تسقط موثوقيته من حيث التطابق بين ما هو بيد المسلمين اليوم وبين ما جاء به النبي ( صلى الله عليه وآله ) فيشككون من حيث جمعه وتدوينه وترتيبه وهذه الشكوك دعت البعض إلى القول بأن القرآن هو من صنع النبي ( صلى الله عليه وآله ) نقله النبي ( صلى الله عليه وآله ) إلى مَن بعده شفويّاً ، ثم كتب بعد ذلك فالنقل في أصله غير موثوق به أن يكون المنقول مطابقة صورته عند المنقول منه لصورته عند المنقول إليه ، إذ لا بدّ أن يحدث اختلاف بين