مع ربحه للثاني الذي يقوم مقامه في عملية مشروع المضاربة ، وإن لم يوجد مضارب آخر فان البنك يمكنه ان يقوم هو بشراء حصة صاحب السند الذي يريد أمواله مع ربحها .
ومعنى ذلك ان صاحب السند يبيع حصته المؤجلة بأقل منها وهو أمر جائز في الفقه الإمامي لأنه عبارة عن بيع الدين على غير من هو عليه بأقل من قيمته نقداً ، وهذا ليس من الربا في شيء ، بل هو عكس الربا ولا دليل على حرمته .
كما يحق للعامل ان يبيع حصته من الربح بعد ظهورها بما يتفق به مع المشتري ليحلّ المشتري مكان العامل في اتمام مشروع المضاربة للحصول على حصة العامل المستحقة في آخر المشروع .
ولكن بيع المالك لحصته من رأس المال والربح أو بيع العامل لحصته من الربح إنما تلزم إذا لم يطرأ خسران على عملية المضاربة بعد ذلك كما في مثالنا من شراء الطائرة بأموال المضاربين وبيعها بالأقساط .
أما إذا كانت المضاربة عبارة عن عمليات بيع وشراء متكررة ومستمرة فقد يطرأ خسران على عمليات المضاربة بعد بيع العامل لحصته مع ربحها أو بعد بيع المالك لحصته مع ربحها ، وحينئذ بما أن الخسران يجبر من الربح وتكون الخسارة في عقد المضاربة بمنزلة التلف فحينئذ يجب على البائع الأول جبران الخسران بدفع أقل الأمرين من مقدار قيمة ما ربحه ومقدار الخسران كما تقدم ذلك .
أقول : ولكن كل هذا محل للاشكال حيث إن شرط إحلال شخص محل المالك أو العامل هو عبارة عن شرط مضاربة جديدة مع الوارد الجديد ، وهذه المضاربة الجديدة تحتاج إلى انضاض العروض إلى نقد ليكون النقد هو رأس مال المضاربة الجديدة .
بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 368
مساهمون: الشيخ حسن الجواهري
ص٣٦٨