أموالهم ، فيجعلون البنك وسيطاً بينهم وبين العاملين في المضاربة من شراكة أو غيرها ، فيجتمع لدى البنك كمية كبيرة من الأموال ويكون البنك وكيلا عنهم في استثمارها مضاربة لمدة طويلة أو قصيرة . وحينئذ في عملية المضاربة يمكن للشركة أن تشترط على البنك الذي هو وسيط ووكيل على أصحاب الأموال بعدم فسخ المضاربة في وسط المشروع ، ولكن يعطى الحق لصاحب السند ( المال ) في بيع حصته أو قسم منها على من يريد الدخول في المضاربة . وهنا يقوم البنك بالتعاقد مع شركة أو فرد لاستثمار المال ، فقد يجد البنك مَنْ يريد شراء طائرة أو باخرة فيتعاقد البنك معه وكالة عن أصحاب الأموال فيشتري العامل الطائرة أو الباخرة بأموال المضاربين . ثم يقول العامل ( 1 ) بشرائها من البنك مؤجلا أو على أقساط لمدة عشر سنين مثلا ، وهنا لا مانع من شراء العامل مال المضاربة الذي هو لغير العامل . وبعد أن يشتري العامل الطائرة مثلا يبدأ باستثمارها وتسديد الأقساط التي عليه ليُقسم الربح بين الملاّك والعامل والبنك بما انه وسيط في العملية . ولكن بما ان أصحاب الأموال لا ينتظرون إلى نهاية العملية التي هي عشر سنين كما في المثال المتقدم ، بل يريدون المال وربحه بعد سنة أو ستة اشهر مثلا فيقوم البنك باحلال شخص آخر محل صاحب السند فيبيع حصة الأول
بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 367
مساهمون: الشيخ حسن الجواهري
ص٣٦٧
هامش
( 1 ) كما يمكن لشخص آخر غير العامل شراء الطائرة أو الباخرة ليدفع أقساطها لمدة عشر سنين مثلا . وفي هذه الحالة التي حصل ربح للعامل من عملية المضاربة يتمكن العامل من بيع حصته من الربح بعد ظهورها ( التي يستحقها وتلزم في آخر المشروع ) بما يتفق به مع المشتري ، وحينئذ إذا اشترى المشتري حصة العامل وهي ربحه إلى زمن البيع يقوم المشتري مقام العامل في مواصلة مشروع المضاربة حتّى النهاية ليحصل على الربح الجديد له بعد ذلك .