تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 359

مساهمون:

ص٣٥٩

فان زاد درهماً واحداً انعتق واستسعى في مال الرجل » ( 1 ) . وحينئذ نقول : ان لم يكن العامل مالكاً لحصته لم ينعتق أبوه ، لأن العتق متوقف على الملك ، فلو لم يكن العامل مالكاً لجزء من أبيه بالشراء فلا وجه لانعتاق مال الغير على العامل . ثم إن في قوله ( عليه السلام ) : « واستسعى في مال الرجل » دليل على أن العتق إنما بدأ من حصة العامل وملكه ، فيعلم من هذا التعبير ان مال الرجل غير المقدار الذي انعتق ، ولو كان الجميع للمالك وحصل العتق لأب العامل تعبداً ، لوجب الاستدعاء في جميع قيمته لا في خصوص مال الرجل . نعم : لو حصل خسران أو تلف بعد ظهور الربح خرج عن ملكية العامل لا أن يكون كاشفاً عن عدم مكليته من الأول . وعلى ما ذكرنا يترتب عليه جميع آثار الملكية من جواز المطالبة بالقسمة وإن كانت موقوفة على رضا المالك ، « لاحتمال الخسران بعد ذلك والحاجة إلى جبر الخسران بالربح » ومن صحة تصرفاته فيه من البيع والصلح ونحوهما ومن الإرث وتعلق الخمس والزكاة وحصول الاستطاعة للحج وتعلق حقّ الغرماء به ووجوب صرفه في الدين مع المطالبة إلى غير ذلك من الأحكام . على أن القول القائل بعدم الملكية للعامل بمجرد حصول الربح ، بل يحصل الملك بالانضاض ( 2 ) ، لأن الربح مقدّر موهوم ليس موجوداً خارجاً ، مدفوع لأن المملوك لا يلزم أن يكون موجوداً خارجياً حيث إن الدين مملوك مع أنه ليس في الخارج ، على أن القول بان الربح ليس بموجود وإنه أمر وهمي غير صحيح .

هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 13 ، باب 8 من المضاربة ، ح 1 .
( 2 ) كما ذكر ذلك صاحب الجواهر ( قدس سره ) راجع جواهر الكلام : ج 26 ص 375 - 377 .